وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 1 » وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما : من طلّق وراجع كما أمره اللّه ، جعل اللّه له من الكرب - سيما عند الموت - مخرجا ، ورزقه من حيث لا يرجو ، وأكثر العلماء على أنها نزلت حين جاء صحابي أسر ابنه ، وشكا إليه عليه السّلام هذا والفاقة . فقال عليه السّلام : " اتق واصبر ، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه " ففعل الرجل إذ جاء ابنه « 2 » بإبل وغنم ، وعن بعض إن فيها تسلية ووصية للنساء عند الفراق ، فإنهن مضطرات غالبا للغيرة والاحتياج والعجز
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
كافيه
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
يبلغ ما يريد لا يعجزه مطلوب فهو منفذ أمره
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
تقديرا وتوفيقا فتوكلوا عليه
وَاللَّائِي يَئِسْنَ
للكبر
مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ
إن أشكل عليكم حكمهن
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
أي : فهذا حكمهن
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
بعد كذلك وهن الصغائر
هامش
( 1 ) وظاهر الآية العموم ولا وجه للتخصيص بنوع خاص ، ويدخل في ذلك ما فيه السياق دخولا أوليا ، فإن قيل : نرى كثيرا من الأتقياء مضيقا عليه في الرزق أجيب بأنه لا يخلو عن رزق والآية لم تدل على أن المتقى يوسع له في الرزق بل دلت على أنه يرزق من حيث لا يحتسب وهذا أمر مطرد في الأتقياء أفاده الكرخي / 12 فتح .
( 2 ) أخرجه الحاكم وصححه وضعفه الذهبي وعن ابن عباس - رضى اللّه عنه قال : جاء عوف ابن مالك الأشجعي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إن ابني أسره العدو وجزعت أمه فما تأمرني قال : " آمرك وإياها أن تستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه " فقالت المرأة : نعم ما أمرك فجعلا يكثران منها فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء به إلى أبيه فنزلت هذه الآية أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه وفي الباب روايات تشهد لهذا / 12 فتح . [ وأخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . . . فذكره ، كما في " الدر المنثور " ( 6 / 354 ) ]