تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
أي أردتم تطليقهن خصه عليه السّلام بالنداء ، وعم الخطاب ؛ لأنه إمام أمته ، فنداؤه نداؤهم ، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 1 » أي : وقتها ، وهو الطهر ، أي : لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ، وعن أكثر السلف أنه الطهر الذي لم يجامعها فيه ، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع في ذلك الطهر ، والبدعي أن يطلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه . نزلت « 2 » حين طلق عليه السّلام حفصة فقيل له : " راجعها فإنها صوامة قوامة ، وهي من أزواجك في الجنة " ، وطلق ابن عمر امرأته حائضا فقال « 3 » عليه السّلام : " ليراجعها " ، وقال : " إذا طهرت فليطلق أو يمسك " وقرأ الآية
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
اضبطوها ابتداءها وانتهاءها للعلم ببقاء زمن الرجعة ولغير ذلك
وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ
في ذلك
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
البيوت التي سكنّ فيها حتى تنقضى عدتهن
وَلا يَخْرُجْنَ
من بيوت‌كنّ فيها عند الفراق في مدة العدة فإن خرجت أثمت
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
استثناء من الأول والفاحشة الزنا فإنها تخرج لإقامة الحد أو إلا أن تبذو « * » على
هامش
( 1 ) اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت نحو أقم الصلاة لدلوك الشمس ومن عدّ العدّة بالحيض قال تقديره : مستقبلات لعدتهن نحو أتيت ليلة بقيت من المحرم أي مستقبلا لها / 12 منه . ( 2 ) كذا ذكر السيوطي في الدر المنثور وعزاه إلى ابن أبي حاتم / 12 . ( 3 ) كما رواه الشيخان عن ابن عمر / 12 كمالين . ( * ) بذوت على القوم ، وآبذيتهم ، وأبذيت عليهم من البذاء : وهو الكلام القبيح ( اللسان : بذا ) .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 325 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي