لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
أي : من جندي متوجها إلى نصرة اللّه
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
يعنى كونوا أنصاره ، مثل كون الحواريين أنصار « 1 » اللّه وقت قول عيسى : من أنصارى إلى اللّه ، فما مصدرية ، وهي مع صلتها ظرف ، وهو كقولهم : ما رأيت رجلا كاليوم . أي : كرجل رأيته اليوم . حذف الموصوف مع صفته ، واكتفى بالظرف عنهما ، وهذا من توسعاتهم في الظروف ، وقيل تقديره : قل لهم كما قال عيسى
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
بعيسى
وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ
بالغلبة والاستيلاء
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
غالبين وذلك بعد رفع عيسى ببعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما قال السلف : لم يزل دين عيسى طامسا ، حتى بعث اللّه محمدا ، فآمن المؤمنون بعيسى وبمحمد عليهما الصلاة والسّلام ، فصاروا ظاهرين إلى آخر الأمر ، فيقاتل المسيح الدجال .
والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) هذا وجه صحة التشبيه ؛ لأن ظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى ، وهو ليس كذلك فافهم / 12 منه .