يحمله على ارتكاب المحارم
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا
في الدين
الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا
حقدا
لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلا من اللّه وللرسول ؛ لأن الرسول أيضا لا يسمى فقيرا ، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده ، ومن لم يشترط في ذوى القربى الفقر ، يقول : إن للفقراء ليس للقيد ، بل بيانا للواقع من حال المهاجرين ، وإثباتا لمزيد اختصاصهم ، وأن قوله :
" وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ "
عطف على الفقراء ، لا على المهاجرين ، سيما وقد ثبت فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعمل الخلفاء رضى اللّه
هامش
- بالإحسان المحمود وأنه من صفات الكمال ، والشخص العبوس الذي لا يضحك قط هو مذموم بذلك ، وقد قيل في اليوم الشديد العذاب : إنه يوما [ كذا بالأصل ] عبوسا قمطريرا . وقد روى أن الملائكة قالت لآدم : حياك اللّه وبياك ، أي : أضحكك ، والإنسان حيوان ناطق ضاحك وما تميز به الإنسان عن البهيمة صفة كمال فكما أن النطق صفة كمال فكذلك الضحك صفة كمال فمن يتكلم أكمل ممن لا يتكلم ، ومن يضحك أكمل ممن لا يضحك وإذا كان الضحك فينا مستلزم لشيء من النقص ، فاللّه تعالى منزه عن ذلك ، وذلك النقص مختص لا عام فليس حقيقة الضحك مطلقا مقرونة بالنقص كما أن ذواتنا وصفاتنا مقرونة بالنقص ووجودنا مقرون بالنقص ، ولا يلزم أن لا يكون الرب موجودا وأن لا يكون له ذات ومن هنا زلت القرامطة الغلاة كصاحب الأقاليد وأمثاله فأرادوا أن ينفوا عنه كل ما يعلم بالقلب أو ينطق به اللسان من نفى وإثبات فقالوا : لا نقول موجود ولا لا موجود ولا موصوف ولا لا موصوف مما في ذلك على زعمهم من التشبيه ؛ وهذا يستلزم أن يكون ممتنعا وهو مقتض للتشبيه بالممتنع والتشبيه للممتنع عن اللّه أن يشارك المخلوقات في شيء من خصائصها ، أو أن يكون مماثلا لها في شيء من صفاته كالحياة والعلم والقدرة فإنه وإن وصف به فلا تماثل صفة الخالق صفة المخلوق كالحدث والموت والفناء والإمكان / 12 .