تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الإيمان
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
جعلوا الإيمان مستقرا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي : لزموا المدينة والإيمان ، وتمكنوا فيهما « 1 » والتعريف في الدار ؛ للتنويه ، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارا
مِنْ قَبْلِهِمْ
من قبل هجرتهم ، وهم الأنصار
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ
في أنفسهم
حاجَةً
كحسد وغيظ
مِمَّا أُوتُوا
أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدا وغرضا ، فإنه قد قسم مال بنى النضير بين المهاجرين دون الأنصار
وَيُؤْثِرُونَ
يقدمون المهاجرين
عَلى أَنْفُسِهِمْ
فيما عندهم من الأموال
وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل ، قال عليه الصلاة والسّلام في شأنه : " رحم اللّه من يضيفه الليلة إلى بيته ، " ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه ، فنومهم وأطعمه قوتهم ، فبات هو وعياله جائعين . فقال عليه الصلاة والسّلام : " ضحك « 2 » اللّه من فلان " « 3 »
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
من سلم من الحرص الشديد الذي
هامش
( 1 ) على ما ذكرنا تبوءوا الإيمان من الاستعارة المكنية وقيل : هو من قبيل علفتها تبنا وماء باردا أي تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان / 12 منه . ( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما / 12 فتح . ( 3 ) قال شيخ الإسلام أبو العباس في بعض فتاواه : وقول القائل : إن الضحك خفة روح ليس بصحيح وأن ذلك قد يقارنه ثم قول القائل خفة الروح إن أراد به وصفا مذموما فهذا يكون لما لا ينبغي أن يضحك منه وإلا فالضحك في موضعه المناسب له صفة مدح وكمال وإذا قدر حيان أحدهما يضحك مما يضحك منه والآخر لا يضحك قط كان الأول أكمل من الثاني ولهذا لما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " ينظر إليكم أذلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب فقال له أبو رزين العقيلي : يا رسول اللّه أو يضحك الرب ؟ ! قال : " نعم " قال لن نعدم من رب يضحك خيرا ، فجعل الأعرابي العاقل بصحة فطرته ضحكه دليلا على إحسانه وإنعامه ، فدل على أن هذا الوصف مقرون -