تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوى القربى وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله :
" رَؤُفٌ رَحِيمٌ "
قال : استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق ، وقد خطر بخاطرى أن اللّه تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء ، وإن كانوا أغنياء ؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم ؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة . وعن بعض المفسرين أن قوله :
" لِلْفُقَراءِ "
ليس بدلا بل تقديره اعجبوا « 1 » لهم فإن السياق في مدحهم ، فإنه لما أمر باتباع الرسول عجّب الناس اتباع هؤلاء ، والذي يؤيده قوله :
" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا "
مصدّرا بقوله :
" أَ لَمْ تَرَ "
وهي كلمة للتعجب ، فإن ذكرهم جاء مقابلا لذكر أضدادهم .

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 17 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 )
هامش
( 1 ) العجب مستعمل باللام كقوله : عجبت لمولود وليس له أب / 12 منه .