تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
السلف « 1 » وعن الحسن رضى اللّه عنه قال عليه الصلاة والسّلام لبنى النضير : " هذا أول الحشر وأنا على « 2 » الأثر " قيل : هم أول من أجلى من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر
ما ظَنَنْتُمْ
أيها المؤمنون
أَنْ يَخْرُجُوا
لشدتهم وشدة حصونهم
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ
أي : زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس اللّه تعالى فحصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره ، أو حصونهم فاعل مانعتهم ، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر « 3 » دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها
فَأَتاهُمُ اللَّهُ
عذابه
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
من حيث لم يخطر ببالهم
وَقَذَفَ
ألقى
فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ
الجملة حال
بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
فإنهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين
فَاعْتَبِرُوا
فاتعظوا
يا أُولِي الْأَبْصارِ
ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ
الخروج من الوطن
لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا
أي : لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ
أي هذا لهم حتم لازم على أي حال
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا
عاندوا وخالفوا
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ما قَطَعْتُمْ
ما منصوب بقطعتم أي : أي شيء
مِنْ لِينَةٍ
هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرنى أو
هامش
( 1 ) رواه ابن جرير وغيره / 12 وجيز . ( 2 ) والمشهور أن أرض الشام محشر الخلق يجمع الخلق فيها إلى أرض محشر القيامة وقد صرح بذلك ابن عباس - رضى اللّه عنه - وجم غفير من عظماء السلف / 12 وجيز . ( 3 ) الذي هو من باب تقديم الخبر على المبتدأ حيث لم يقل أن حصونهم تمنعهم دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم فكأنه لا حصن أمنع من حصونهم / 12 .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 286 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي