تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ
ما يقع سر « 1 » ثلاثة نفر وتناجيهم
إِلَّا هُوَ
أي اللّه
رابِعُهُمْ
« 2 » بالعلم والاستثناء من أعم الأحوال
وَلا خَمْسَةٍ
أي ولا نجوى خمسة
إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة ، فإنها نزلت لتناجى المنافقين ، أو لأن أهل النجوى لا يكونون إلّا قليلين غالبا من الاثنين إلى ما دون العشرة ، فآثر الثلاثة « 3 » ليكون قوله
" وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ "
دالّا على الاثنين وهو عدد لا يمكن التناجى بأقل منه ، والخمسة أيضا ليكون "
وَلا أَكْثَرَ
" دالا على السبعة
وَلا أَدْنى
أقل
مِنْ ذلِكَ
كالاثنين
وَلا أَكْثَرَ
كالسبعة ، ولا لنفى الجنس
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
بالعلم وفي قراءة " ولا أكثرُ " بالرفع هو عطف على محل
مِنْ نَجْوى
، أي ما يكون أدنى ولا أكثر
أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ
كانت اليهود والمنافقون يتناجون « 4 » ، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم عادوا لمثله
وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
بما هو إثم لهم ، وعدوان للمؤمنين
وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
تواص بمخالفته
هامش
( 1 ) فسر يكون بيقع إشارة إلى أن كان تامة ونجوى فاعل كان ومن زائدة لاستغراق النفي / 12 منه . ( 2 ) أخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الضحاك" ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ "قال : هو اللّه على العرش وعلمه معهم / 12 الدر المنثور . ( 3 ) إذ لو أوثر الأربعة وما فوقها مثلا كان الأدنى الثلاثة دون الاثنين إلا على التوسع ولما أوثرت جيء بالخمسة ليناسب الوترين ولأن اللّه تعالى وتر يحب الوتر / 12 منه . ( 4 ) أخرج معنى هذه القصة ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ذكره السيوطي في الدر المنثور . [ الدر المنثور ( 6 / 269 ) ]
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 277 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي