انهضوا وقوموا لأكرمكم
فَانْشُزُوا
فقوموا ، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا ، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنهم إذا كانوا في بيته عليه الصلاة والسّلام كل منهم يجب أن يكون آخرهم خروجا فربما يشق ذلك عليه صلّى اللّه عليه وسلم لما له من حاجة ، فأمروا أنهم إذا أمروا بالانصراف يأتمروا سريعا
يَرْفَعِ
« 1 »
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
بطاعتهم لرسوله
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
« 2 »
دَرَجاتٍ
أي ويرفع اللّه تعالى العلماء منهم خاصة ، ونصب درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم ، أو بالتمييز ، والمعنى : لا يحسب أحدكم أنه إذا تفسح ، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصا في حقه ، بل هو رفعة ومرتبة عند اللّه تعالى
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 3 » نزلت حين كثرت مجالسة الأغنياء ومناجاتهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشق عليه ذلك ، فأمر اللّه تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة . عن علي رضى اللّه عنه : هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي ، ولا أحد يعمل بها بعدى ، كان عندي
هامش
( 1 ) ومعنى الآية أنه يرفع الذين آمنوا على من لم يؤمن درجات ، ويرفع الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا درجات ، فمن جمع بين الإيمان والعلم ، رفعه اللّه بإيمانه درجات ، ثم رفعه بعلمه درجات ، قيل : المراد بالذين آمنوا من الصحابة وكذلك بالذين أوتوا العلم ، وقيل المراد : الذين قرءوا القرآن ، والأولى حمل الآية على العموم في كل مؤمن ، وكل صاحب علم من علوم الدين من جميع أهل هذه الملة ، ولا دليل على تخصيص الآية بالبعض دون البعض / 12 .
( 2 ) قيل : قوله" وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ "مشعر بأن المراد ب "انْشُزُوا" قوموا لأكرمكم .
( 3 ) في الآية دلائل على وجوب تلك الصدقة ، وهو قوله :" فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "وقوله :" وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ "/ 12 منه .