عند اللّه تعالى ،
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ ،
من للابتداء ،
مِنْ زَقُّومٍ ،
من للبيان ،
فَمالِؤُنَ مِنْهَا
« 1 »
الْبُطُونَ :
يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم ،
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
« 2 » ، تأنيث الضمير في منها ، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ :
مثل « * » شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء ، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصّا ، ولا تروى ، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف ،
هذا نُزُلُهُمْ :
رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم ،
يَوْمَ
« 3 »
الدِّينِ :
يوم الجزاء ، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد ،
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ :
بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ،
فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
أي : فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق ، فحضهم عليه ،
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ :
تصبون في الأرحام من النطف ؟ !
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ،
فعلم أن الابتداء منا ،
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ :
مغلوبين عاجزين ،
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ :
نغير صفاتكم جمع مثل ،
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ :
في صفات لا تعلمونها أي : فما نحن بعاجزين عن الإعادة ، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى ، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتى بخلق مثلكم بدلا عنكم ، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة ، والخنازير ، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء ، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر ، ويلائم هذا المعنى ، وهو قوله :
" لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً " ،
هامش
( 1 ) الضمير للشجر ، وهو اسم جنس يؤنث ويذكر / 12 وجيز .
( 2 ) الماء الحار الذي في نهاية الحر ، فهذا غذاؤهم وهذا شرابهم / 12 .
( * ) وفي النسخة ن : جمع أهيم مثل .
( 3 ) ولما ذكر ما لأصحاب الشمال استدل لهم على خلاف ما هم عليه كأن يفضحهم فقال :" نَحْنُ خَلَقْناكُمْ "الآية / 12 وجيز .