تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
" و
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً " ،
أو يكون معنى الآية ، نحن خلقناكم ابتداء ، فهلا تصدقون بالبعث ، ثم استدل ، وقال أما ترون المنى فكيف تجمع أولا في الرجل ، وهو منبث في أطراف العالم ، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في أعضاء الرجل ، ثم نكون الحيوان منه ، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر على جمعه وتكوينه مرة أخرى ؟ !
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ :
فهلا « 1 » تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى ،
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
تبذرون حبة ،
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ :
تنبتونه ؟ ! ولذلك قال - عليه السّلام : " لا يقولن أحدكم زرعت ، وليقل « 2 » غرثت "
أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً :
هشيما لا ينتفع به ،
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ :
بالمقالة تنتقلون بالحديث « 3 » ،
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ :
استئناف مبين لمقالتهم ، أي : يقولون إنا لمعذبون مهلكون ، أو لملزمون غرامة ما أنفقنا ، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض ،
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ :
محدودون ممنوعون ، وعن الكسائي : التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن ،
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ :
السحاب جمع مزنة ،
أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً :
شديد الملوحة ،
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ :
تقدحون ،
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ،
للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما
هامش
( 1 ) أي : فهلا تذكرون قدرة اللّه سبحانه على النشأة الأخرى ، وتقيسونها على النشأة الأولى ، وفيه دليل على صحة القياس حيث جهّلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على النشأة الأولى / 12 مدارك . ( 2 ) قال أبو هريرة - رضى اللّه عنه - ألم تسمعوا اللّه يقول :" أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ " ؟الآية ، رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو نعيم والبيهقي في الشعب / 12 . ( 3 ) وقد استعير من التنقل بأنواع الفاكهة إلى التنقل بالحديث / 12 وجيز .