تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لخلقهم وتعوق البعض عن الوصال إليها لا يمنع كون الغاية غاية ، وأما قوله :
" ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ "
[ الأعراف : 179 ] فلام العاقبة نحو : لدوا للموت ، أو إلا لنأمرهم بالعبادة ، أو ليقروا بي طوعا « 1 » أو كرها أو المراد منهم المؤمنون ،
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
أي : يطعموني أي : ليس شأني مع عبادي كشأن السادة مع العبيد ، وقيل إن يرزقوا أنفسهم ، أو أحدا من خلقي وإسناد الإطعام إلى نفسه ، لأن الخلق عيال اللّه تعالى وإطعام العيال إطعامه ، وفي الحديث القدسي " استطعمته فلم يطعمني " « * »
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ :
لجميع خلقه ،
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ :
المتين المبالغ في القوة ،
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً :
نصيبا من العذاب ،
مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ :
من الأمم السوالف ،
فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ،
كما قالوا :
" مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ "
[ يونس : 48 ]
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ :
يوم القيامة . والحمد للّه على الهداية .
هامش
( 1 ) القول الثالث قول ابن عباس واختاره ابن جرير وقال السدي : من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع ،" وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ " *هذا منهم عبادة ، وليس ينفعهم مع الشرك ، وفي قراءة ابن عباس " وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون " كما نقله البغوي / 12 منه . ( * ) جزء من حديث أخرجه مسلم وغيره .