تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
نسلم عليكم سلاما ،
قالَ سَلامٌ
أي : عليكم سلام عدل إلى الرفع ، ليدل على الثبات ، فعمل بقوله تعالى :
" فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها "
[ النساء : 86 ] ،
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
أي : أنتم قوم لا نعرفكم ،
فَراغَ :
ذهب ،
إِلى أَهْلِهِ :
بخفية ، فمن أدب المضيف أن يخفى إتيانه بالضيافة عن الضيف ،
فَجاءَ بِعِجْلٍ :
مشوي ،
سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ
« 1 »
إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ :
منه ، ذكره بصيغة العرض تلطفا في العبارة ،
فَأَوْجَسَ :
أضمر ،
مِنْهُمْ خِيفَةً :
خوفا ، لما رأى أنهم لا يأكلون
قالُوا لا تَخَفْ :
إنا رسل اللّه تعالى ،
وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ،
هو إسحاق « 2 » ،
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ
أي : جاءت صارة صائحة ، أو أخذت في الصيحة كقولك : أقبل يشتمني ، ولا إقبال ولا إدبار ،
فَصَكَّتْ :
لطمت ،
وَجْهَها :
تعجبا كما هو عادة النساء من الأمر الغريب ،
وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
أي : أنا
قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ
أي : قال اللّه مثل ما بشرناه فواقع البتة ، فكذلك مفعول قال ،
إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ قالَ
إبراهيم :
فَما خَطْبُكُمْ :
ما شأنكم ؟
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ :
قوم لوط ،
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
أي : السجيل ،
مُسَوَّمَةً :
معلمة مكتوبا على كل حجر اسم من يهلك به ،
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها :
في قرى قوم لوط ،
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ :
بلوط ،
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ :
أهل بيت ،
مِنَ الْمُسْلِمِينَ
هم لوط ، وأهل بيته إلا امرأته ، ولو قلنا إن كل مؤمن مسلم من غير عكس لصح معنى الآية ، فلا يستدل عليها باتحاد مفهوميهما « 3 » ،
وَتَرَكْنا فِيها :
في القرى ،
آيَةً :
علامة ،
لِلَّذِينَ يَخافُونَ
هامش
( 1 ) فيه أدب الضيف ، وفيه العرض على الأكل تأنيسا / 12 وجيز . حاشية ص 310 . ( 2 ) وفيه بشارتان أحدهما أنه ذكر ، والأخرى أنه كامل / 12 وجيز . ( 3 ) كما استدل الزمخشري / 12 وجيز .