تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الجزاء « 1 » ،
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ :
يحرقون ، ونصب يوم على الظرف أي : يقع يوم ،
ذُوقُوا
أي : يقال لهم ذلك ،
فِتْنَتَكُمْ :
عذابكم ،
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
أي : تستعجلون به في الدنيا سخرية .
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ :
من النعيم راضين به ،
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ
أي : في الدنيا ،
مُحْسِنِينَ :
قد أحسنوا أعمالهم ،
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
« 2 »
:
ينامون ، فما زائدة ، ويهجعون خبر كان ، وقليلا إما ظرف أي : زمانا قليلا ، ومن الليل إما صفة ، أو متعلق بيهجعون ، وإما مفعول مطلق أي : هجوعا قليلا ، ولو جعلت ما مصدرية فما يهجعون فاعل قليلا ومن الليل بيان ، أو حال من المصدر ، ومن للابتداء ، وأما جعلها نافية « 3 » أي : الهجوع في قليل من الليل منتف بمعنى إن عادتهم إحياء جميع أجزاء الليل ، فلا نوم لهم أصلا ، أو إن عادتهم التهجد في جميع الليالي ، فلا يمكن أن يناموا جميع ليل واحد فجائز عند من يجوز تقديم معمول ما النافية إذا كان ظرفا ،
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ
« 4 »
:
نصيب ،
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ :
هو من ليس له في بيت المال سهم ، ولا كسب له ولا
هامش
( 1 ) قدرنا المضاف في :" أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ " ،لأنه لا يسأل بأيان إلا عن الحدث كما تقول : أيان القدوم ؟ فيقال : يوم كذا ، والسؤال سؤال تكذيب واستهزاء / 12 منه مع الوجيز . ( 2 ) لما ذكر اللّه تعظيم نفسه أشار إلى الشفقة على خلقه ، فقال :" وَفِي أَمْوالِهِمْ "الآية / 12 كبير . ( 3 ) كلام ابن عباس وقتادة ومجاهد وأنس بن مالك وأبي العالية على أن ما نافية ، والأول قول الحسن البصري / 12 منه . ( 4 ) والظاهر أنهم جعلوا من أموالهم للفقراء ، فالمراد صدقة التطوع مع أنه في سلك غير الواجب ، ولما ذكر في البين أحوال المصدقين عاد إلى ما كان فيه من إثبات البعث فقال :" وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ "الآية / 12 وجيز .