حرفة ، أو من لا يسأل الناس فيحسب غنيّا ، أو المصاب ماله ،
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ :
دلائل على قدرته وصنعه لا يدركها إلا من يطلب اليقين ، لما ذكر في البين أحوال المصدقين بالبعث وأوصافهم عاد إلى ما كان فيه من إثبات القيامة والبعث ،
وَفِي أَنْفُسِكُمْ
« 1 »
:
آيات هي عجائب ما في الآدمي « 2 » ،
أَ فَلا تُبْصِرُونَ :
بنظر الاعتبار ،
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ :
المطر الذي هو سبب الرزق من جانب السماء ،
وَما تُوعَدُونَ :
الجنة ، وقيل : الرزق في الدنيا والثواب في العقبى كله مقدر في السماء ،
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ
أي : ما توعدون ، أو المذكور من الآيات والرزق وغيرهما ،
لَحَقٌّ :
واقع ،
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
« 3 » أي : مثل نطقكم ، صفة لحق ، ومن نصب مثل أراد حقّا مثل نطقكم فكما أن نطقكم متحقق فهذا أيضا كذلك .
هامش
( 1 ) وهذا كقوله :" سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ "[ فصلت : 53 ] أي : سنواتر عليهم الآيات معرضة رأي عين من نحو ما قد كررنا في أنفسهم من كيفية الخلق ، ومنح السمع والبصر ، والفؤاد ، وحفظها ، وسائر أحوالهم الخاصة وعوارضهم ، وفي الآفاق من آيات السماء والأرض وما بينهما من الرعد والبرق ، والسحاب والمطر ، والنجوم والنبات ، وغير ذلك من معتاد مستمر ، وخارق ونادر حتى تزول الشبه بلا كثير نظر ، وكد وكد مكره حتى لا يهلك على اللّه إلا هالك ، وشارد شراد البعير . صدق اللّه العظيم ، ونشهد له بذلك ، وننكر قول أفراد من مقلدي المتكلمين : إن ذلك إنما يفيد الظن كما ذكره التفتازاني / 12 .
( 2 ) في ظاهره وباطنه من صغره إلى كبره / 12 .
( 3 ) ولما ذكر أن في السماء والأرض والأنفس آيات أعقبه بقصص مذكورة لأن من السماء رجمهم ، ومن الأرض خسفهم ، ومن البحر غرقهم ، وفي ذلك تهديد وموعظة وتسلية فقال :" هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ "الآية .