كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ :
عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه :
" وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ "
[ إبراهيم : 22 ]
قالَ
اللّه تعالى :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ،
الواو للحال أي : لا تختصموا عالمين « 1 » بأنى أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي ، والباء مزيدة ، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم ،
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ :
لا تبديل ولا خلف لقولي ، وقيل : لا يغير القول على وجهه ، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب ،
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ :
فأعذبهم بغير جرم ، قيل : جملة
" ما يُبَدَّلُ "
مفعول قدمت ، و
" بِالْوَعِيدِ "
حال أي : قدمت إليكم هذا موعدا لكم .
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 30 إلى 45 ]
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 )
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 )
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 )
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 )
هامش
( 1 ) لتصح على ما فسرنا جواز كون" وَقَدْ قَدَّمْتُ "حالا من" لا تَخْتَصِمُوا "واندفع إشكال أن التقديم بالوعيد في الدنيا ، والخصومة في الآخرة فكيف يمكن أن يكون حالا ، وقيد أمنه ، وله واجتماعهما في زمان واحد واجب / 12 منه .