تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
عَنْكَ غِطاءَكَ :
حتى عاينته ،
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ :
نافذ لزوال الحاجب ، وعن بعض الخطاب « 1 » للكفار ، والمراد من الغفلة الإنكار ،
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
أي : قال الملك - الموكل عليه : هذا ما لدى من كتاب أعماله حاضرا ، وقال ملك - يسوقه : هذا شخص لدى حاضر قيل : القرين الشيطان « 2 » ، ومعناه هذا شيء عندي ، وفي ملكتى عتيد لجهتم هيأته بإغوائى لها ، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة ، قيل : هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة
" ما لَدَيَّ عَتِيدٌ "
أَلْقِيا :
يا أيها السائق ، والشهيد ، وقيل : الخطاب للملكين من خزنة النار ، ومن قال : الشهيد جوارحه يقول : هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي ،
فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ :
معاند ،
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ :
لما يجب عليه من الزكاة ، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله ،
مُعْتَدٍ :
ظالم ،
مُرِيبٍ :
شاك في التوحيد ،
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
"
الَّذِي
" مبتدأ ، أو "
فَأَلْقِياهُ
" خبره أو بدل من
" كُلَّ كَفَّارٍ "
والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم ، فكان من باب عطف الخاص على العام ،
قالَ قَرِينُهُ :
الشيطان الذي قيض له ،
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ :
ما أضللته ، هذا جواب لقول الكافر « 3 » ، هو أطغاني ،
وَلكِنْ
هامش
( 1 ) هو قول الضحاك وصالح بن كيسان / 12 منه . ( 2 ) ذكر الزمخشري أن المراد من القرين الشيطان الذي قيّض هذا شيء لدي ، وفي ملكتى عتيد لجهنم هيأته لها بأن أغويته ، وقال : قوله بعد ذلك" قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ "يدل عليه ، وهو الذي قاله ليس ببعيد لكن السلف صرحوا على خلاف ذلك ، ولذلك ما تعرضنا عليه في الأصل إلا بصيغة التمريض / 12 منه . ( 3 ) ولذلك استؤنفت الجملة وأخليت من الواو ، وأما قوله :" وَقالَ قَرِينُهُ "بالواو فللدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول ، أعنى مجيء كل نفس مع الملكين ، وقول قرينه ما قاله له / 12 وجيز .