وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ :
ما يخطر بضميره ، " ما " موصولة والباء صلة لتوسوس أي : الذي تحدث نفسه به أو مصدرية ، والباء للتعدية والضمير للإنسان ،
وَنَحْنُ أَقْرَبُ
« 1 »
إِلَيْهِ
المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات ،
هامش
( 1 ) قال شيخ الإسلام - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم رحمه اللّه في شرح حديث النزول :
وجميع ما وصف به الرب عز وجل نفسه من القرب فليس فيه ما هو عام لجميع المخلوقات كما في المعية ، فإن المعية وصف نفسه فيها بعموم وخصوص وأما قربه ما يقرب منه فهو خاص لمن يقرب منه كالداعى والعابد ، وكقربه عشية عرفة ودنوه إلى السماء الدنيا لأجل الحجاج ، ثم أطال الكلام في ذلك إلى أن قال : وليس في القرآن وصف الرب تعالى بالقرب من كل شيء أصلا ، بل قربه الذي في القرآن خاص لا عام كقوله تعالى :" وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ "[ البقرة : 186 ] فهو سبحانه قريب ممن دعاه إلى أن قال : أما قوله تعالى :" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ "وقوله : -