تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قُلُوبِكُمْ ،
حال من فاعل قولوا كأنه قال ، لا تقولوا آمنا ؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا ، وزيادة ما في لم لمعنى التوقع ، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد ،
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ :
سرّا وعلانية ،
لا يَلِتْكُمْ :
لا ينقصكم ،
مِنْ أَعْمالِكُمْ :
من جزائها ،
شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ،
وعن ابن عباس ، والنخعي ، وقتادة ، واختاره ابن جرير : إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين ، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام ، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم ، فأدبهم اللّه ، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم ، ولم يصلوا إليها بعد ،
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
« 1 »
:
لم يشكوا في الرسالة ، وثم للتراخى الزماني أي : آمنوا ، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان ، أو للتراخى الرتبي ،
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ :
في ادعاء الإيمان ،
قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ :
أتخبرون اللّه به بقولكم : " آمنا " ،
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
أي : بأن أسلموا نزلت « 2 » في بنى أسد حين قالوا : يا رسول اللّه أسلمنا ، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك ،
قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
أي : بإسلامكم ، فنزع الخافض ، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي : لا تعتدّوا على إسلامكم ،
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ :
في ادعاء الإيمان أو لا نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام ، وأنكر منتهم عليه بالإسلام ، ثم قال : بل لو صح
هامش
( 1 ) بتشكيك مشكك من إنس وجن / 12 وجيز . ( 2 ) ذكره الحافظ أبو بكر البزار [ وكذا ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 112 ) وقال : " رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه الحجاج بن أرطاة وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح " ] / 12 منه .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 175 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي