تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المجد والشرف ، وجواب القسم مثل ما مر في
ص
،
بَلْ عَجِبُوا
« 1 »
:
الكافرون ،
أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب ، فإنهم قالوا : الرسول إما ملك ، أو من معه ملك ، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش ،
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ،
وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنهم في هذا القول مقدمون على الكفر ، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده ، وهو قوله :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
أي : أنرجع حين نموت ونملي ؟ !
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ :
عن العادة والإمكان ،
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
« 2 »
:
ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم ، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم ،
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ :
حافظ لتفاصيل كل شيء ، أو محفوظ من التغيير ، وهو اللوح المحفوظ ،
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ :
القرآن ،
لَمَّا جاءَهُمْ
كأنه قال ، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم ، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف ،
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ :
مضطرب ، فمرة قالوا : شعر ومرة : سحر ،
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا :
حين أنكروا البعث ،
إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ
أي : كائنة فوقهم ،
كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها :
بالكواكب ،
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ :
من فتوق ، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل ،
وَالْأَرْضَ ،
عطف على محل السماء ، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره ، ومددنا الأرض فلينظروا إليها ،
مَدَدْناها :
بسطناها ، ووسعناها قيل : فيه إشعار بأنها غير كرّية ،
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ :
جبالا ثوابت ،
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ :
صنف ،
بَهِيجٍ :
حسن ،
تَبْصِرَةً وَذِكْرى ،
مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة ،
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ :
راجع إلى ربه متفكر في بدائعه ،
هامش
( 1 ) إضراب عما يتضمنه الكلام من وجوب القبول والإذعان / 12 منه . ( 2 ) وفي الخبر الثابت : " إن الأرض تأكل ابن آدم إلا عجب الذنب " [ أخرجاه في الصحيحين ] ، وهو عظم صغير جدا منه يركب ابن آدم / 12 وجيز .