تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم ، فلا توقعون في عنت ،
أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ،
وعن بعض المفسرين : إن قوله "
وَلكِنَّ اللَّهَ
" استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم ، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها ، وهي إرادتكم أن يتبعكم ، ولو فعل لعنتم ، ولكن بعضهم الموصوفين بأن اللّه تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا طريق السوى ، وعن بعضهم : إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه ، ولا تقولوا له باطلا ، ثم لما قال ما دل على أنهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط ، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم ، ولو اتبعكم لعنتم ، فعلى هذا جملة
" لَوْ يُطِيعُكُمْ "
استئنافية ،
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً
نصب على أنه مفعول له لحبب ، أو لكره أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل ،
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِنْ طائِفَتانِ
« 1 »
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
« 2 »
:
تقاتلوا ،
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما :
بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار « 3 » : واللّه لحمار رسول اللّه أطيب ريحا منك ، في جواب عبد اللّه بن أبي حين قال لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو راكب الحمار : إليك عني ، واللّه لقد آذاني نتن حمارك ، فاستبا ، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي ، بالجريد ، والنعال ، أو في الأوس ، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف « 4 » أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال ،
فَإِنْ بَغَتْ :
تعدت ،
إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي :
الطائفة التي
هامش
( 1 ) ولما كانت النميمة ونقل الأخبار الباطلة ربما جرت فتنا أوصلة إلى القتال أعقب طريق الحكمة في رفعه ، فقال :" وَإِنْ طائِفَتانِ "الآية / 12 وجيز . ( 2 ) لما كانت الطائفتان في معنى القوم ، والناس جمع الضمير ، وقال : اقتتلوا ، والقياس اقتتلتا ، فهو محمول على المعنى / 12 منه . ( 3 ) كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما / 12 فتح . ( 4 ) لا بالسيف قيل : ابن سلول أوسي ، وذلك الصحابي خزرجي ، فهذه هي الأولى لا أنه سبب آخر للنزول / 12 منه .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 170 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي