تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي : لا تتقدموا بين يدي أمرهما ونهيهما ، ولا تقطعوا أمرا قبل حكمهما به ؛ بل كونوا تابعين لأمر اللّه تعالى ، ورسوله ، يقال : تقدم بين يدي أمه وأبيه أي : عجل بالأمر والنهى دونهما ، فهو لازم ، وقراءة
" لا تُقَدِّمُوا "
بفتح التاء يؤيده ، أو المفعول محذوف أي : أمرا عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ :
في التقدم ،
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ :
لأقوالكم ،
عَلِيمٌ :
بأحوالكم ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ :
لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته ،
وَلا تَجْهَرُوا
« 1 »
لَهُ بِالْقَوْلِ :
جهرا ،
كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ،
بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض ، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته ، بل خاطبوه بالنبي والرسول ، كقوله
" لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً "
[ النور : 63 ] نزلت في أبى بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - حين تماريا في محضر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حتى ارتفعت أصواتهما ، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يسرّانه « * » ،
أَنْ تَحْبَطَ
« 2 »
هامش
( 1 ) لم ينهوا عن الجهر مطلقا ، حتى لا يسوغ لهم إلا أن يكلموه بالهمس والمخافة ، وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفة ، أعنى الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه فيما بينهم ، وهو الخلو من مراعاة أبهة - وتأبه الرجل أي : تكبر / 12 صراح - النبوة وجلال مقدارها / 12 منه . ( * ) أخرجه البخاري وغيره . ( 2 ) فقوله :" أَنْ تَحْبَطَ "مفعول له للاتجهروا بتقدير مضاف ، والفعل المنهى معلل ، وجاز أن يكون بعض المعاصي محبطا للطاعات ، وأما عند المعتزلة ، فجميع الكبائر محبط كالكفر ، والعلماء صرحوا بكراهة رفع الصوت عند قبره الأطهر / 12 وجيز . وفي المنهية يعنى العلة الباعثة في عدم الجهر كراهة الحبطة أو خشيتها ، وقيل : معناه الجهر الذي غايته الحبطة لا يصدر عنكم فعلى هذا الفعل المعلل منهي ، وعلى ما في الكتب الفعل المنهى معلل / 12 .