تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أي : كراهة أو خشية أن تحبط ،
أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ :
بحبطها ، وفي الصحيح " إن الرجل ليتكم بالكلمة من سخط اللّه لا يلقى لها بالا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض " « * » وقد مر ،
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ :
يخفضون ،
أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى :
أخلصها ، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال : امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه ، أو ضرب اللّه قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى ، أو كناية عن صبرهم ، وثباتهم على التقوى التي جرّبها ومرنها عليها ،
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ :
عظيمة ،
وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ،
الجملة خبر ثان لأن أو استئناف ،
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
« 1 » أي : من جهة وراء حجرات نسائه ،
أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 2 » إذ العقل يقتضى الأدب سيما مع مثله ،
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا :
لو ثبت صبرهم ،
حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ :
الصبر ،
خَيْراً لَهُمْ :
من الاستعجال ،
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ،
حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب ، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بنى تميم أتوا وقت الظهيرة ، ونادوا على الباب حتى استيقظوه ، وقالوا : يا محمد اخرج إلينا ، فإن مدحنا زين ، وذمنا شين « * * » ، أو
هامش
( * ) أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا . ( 1 ) أنكر عليهم أنهم نادوه من البر ، والخارج مناداة الأجلاف بعضهم لبعض من غير قصد إلى جهة دون جهة / 13 منه . ( 2 ) وفيه دليل فيهم عقلاء قال صاحب البحر : ونعم ما قال كلام من قال القلة تقع موقع النفي في كلامهم ، فيمكن أن يكون القصد نفى أن يكون فيهم من يعقل نحو" قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ "[ سبأ : 13 ] ليس بشيء فإن الحكم بقلة العقلاء مفهوم الآية لا منطوقها ، والنفي المحض إما هو من صريح لفظ التقليل لا من المفهوم ، فلا يحتمل قوله :" وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ "[ البقرة : 243 ] على النفي المحض للشكر / 12 وجيز . ( * * ) أخرجه بنحوه الترمذي عن البراء بن عازب مرفوعا ، وانظر صحيح سننه ( 2605 ) .