في وفد بنى العنبر حين سبيت ذراريهم ، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري ، وقدموا وقت الظهيرة ، فجعلوا يصيحون ، وينادون : يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا :
تفحصوا صدقه ، وقراءة " فتثبتوا " معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر
أَنْ تُصِيبُوا
أي : كراهة إصابتكم ،
قَوْماً :
برآء ،
بِجَهالَةٍ :
جاهلين بحالهم ،
فَتُصْبِحُوا
« 1 »
عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ،
نزلت في الوليد بن عقبة بعث إلى بنى المصطلق لأخذ زكاتهم ، فرجع من الطريق لخوف منهم للغداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية ، وقال : إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي ، فقصد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه « * » ،
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
« 2 » أي : واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة نزلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم ، وجملة "
لَوْ يُطِيعُكُمْ
" حال إما من الضمير المستتر ، أو البارز في "
فِيكُمْ
"
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ
« 3 »
إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ
« 4 »
وَالْعِصْيانَ
« 5 »
،
هامش
( 1 ) أي : تصيروا اعتبر بالإصباح ، لأن أشنع الذم ما استقبل في الصباح / 12 وجيز .
( * ) ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 108 - 109 ) وقال : " رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد ثقات " . وجوّد إسناده السيوطي كما في الدر المنثور ( 6 / 91 ) .
( 2 ) عن أبي سعيد الخدري أنه قرأ هذه الآية ، وقال : هذا نبيكم يوحى إليه ، وخيار أئمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا ، فكيف بكم اليوم ؟ ! أخرجه الترمذي : وقال حديث حسن صحيح غريب [ صحيح الإسناد ، انظر صحيح سنن الترمذي ( 2607 ) ] / 12 فتح .
( 3 ) كما تقول زيد لو يطيعك لما كان عالما ؛ لكن هو رجل ذو لب عليم ، فعلى هذا قوله ولكن استدراك وقع موقعه / 12 وجيز ومنه .
( 4 ) الكبائر / 12 وجيز .
( 5 ) الصغائر / 12 وجيز .