ومقصرا آخرون حال مقدرة لأن الدخول ما كان في حال الحلق ،
لا تَخافُونَ ،
حال مؤكدة ،
فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا :
من الحكم والمصالح ،
فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ
أي : من دون دخولكم المسجد ،
فَتْحاً قَرِيباً
« 1 » هو الصلح الحديبية على الأصح كما ذكرنا في أول السورة ، أو هو فتح خيبر ،
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى :
متلبسا بالعلم النافع ،
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ :
ليعليه ،
عَلَى الدِّينِ :
على جنسه ،
كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً :
إنك مرسل بالحق ، أو إن ما وعده كائن ،
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ،
جملة تامة مبينة للمشهود به ، أو تقديره هو محمد ، ويكون قوله :
وَالَّذِينَ مَعَهُ :
الصحابة ،
أَشِدَّاءُ
« 2 »
عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ،
جملة معطوفة على جملة ، أو
مُحَمَّدٌ
مبتدأ ، أو
رَسُولُ اللَّهِ
عطف بيان ،
وَالَّذِينَ مَعَهُ
عطف على
مُحَمَّدٌ
، و "
أَشِدَّاءُ
" إلخ خبرهما ، أي : يغلظون على المخالفين يتراحمون فيما بينهم ،
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
أي : علامتهم في وجوههم ، و "
مِنْ أَثَرِ
" إما حال من ضمير في الخير ، أو بيان
هامش
- والثانية ، والقائل يقول له : وللمقصرين ، فقال في الثالثة : " وللمقصرين " وقد ورد في الدعاء للمحلقين ، والمقصرين في البخاري ومسلم وغيرهما منها أحاديث ما قدمنا الإشارة إليه ، وهو من حديث ابن عمر ، وفيهما من حديث أبي هريرة أيضا / 12 فتح .
( 1 ) ولما أخبر بهذه الأمور الجليلة الدالة على إحاطة علمه وشرف رسوله ، فقال :" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ "الآية / 12 وجيز .
( 2 ) قال الحسن : بلغ من تشديدهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم وتمسها ، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم وتلزق بها ، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه ، ومن حق المسلم في كل زمان أن يراعوا هذا التذليل وهذا التعطف فيشددوا على من ليس من دينهم ، ويعاشروا إخوانهم المؤمنين في الإسلام متعطفين بالبر والصلة وكف الأذى والاحتمال عنهم / 12 فتح .