تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
التنكير للتهويل ،
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
له الاختيار المطلق في الأشياء ،
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ :
لا يجب عليه شيء ،
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً :
لمن تاب وآمن فالغفران من دأبه ،
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ :
المذكورون ،
إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها
أي : غنائم خيبر ،
ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ
« 1 » : إلى خيبر ،
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ :
فإن اللّه تعالى وعد أهل الحديبية أن ييسر لهم الخيبر ، ويعوضهم من مكة مغانم خيبر لا شريك لهم فيها ،
قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا :
في خيبر ، نفى بمعنى النهي ،
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
أي : من قبل أن تسألوا الخروج معهم ، فإنه حكم بأن تكون غنيمته لأهل الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب ،
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا :
في أن نصيب الغنائم ، وليس أمرا من اللّه تعالى ،
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا :
إلا فهما قليلا ، وهو فهمهم لبعض أمر دنياهم ، ردّ من اللّه تعالى لهم ،
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ
« 2 »
مِنَ الْأَعْرابِ ،
كرر تسميتهم بهذا الاسم للشناعة « 3 » ،
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ :
هوازن وثقيف ، وذلك في عهد النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أو بنى حنيفة وأصحاب مسيلمة ، وذلك في خلافة أبى بكر - رضى اللّه عنه - أو أهل فارس ، وذلك في خلافة عمر - رضى اللّه عنه -
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
أي : أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام جملة مستأنفة للتعليل والأصح أن لا تقبل الجزية من
هامش
( 1 ) وأصل القصة أنه لما انصرف النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومن معه من المسلمين إلى الحديبية في ذي الحجة من سنة ست أقام بالمدينة بقية وأوائل المحرم من سنة سبع ، وعدهم اللّه فتح خيبر وخص لغنائمها من شهد الحديبية ، فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون : ذرونا نتبعكم / 12 فتح . ( 2 ) ولما بين أنهم مطردون لتخلفهم وقع في النفوس أن طردهم هل هو أبدى ، فقال :" قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ "الآية / 12 وجيز . ( 3 ) ينادى بجهلهم" الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً "[ التوبة : 97 ] الآية / 12 وجيز .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 157 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي