تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الشيء السوء ،
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
أي : عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها ، والإضافة بمعنى من ،
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً :
جهنم ،
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
« 1 »
:
فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحكم ،
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً :
على أمتك في القيامة ،
وَمُبَشِّراً :
للمؤمنين ،
وَنَذِيراً
« 2 »
:
للكافرين ،
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ،
الضمير للأمة على أن جعل خطابه في
" إِنَّا أَرْسَلْناكَ "
منزلا منزلة خطابهم ،
وَتُعَزِّرُوهُ :
تعظموه ،
وَتُوَقِّرُوهُ :
تجلوه ،
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا :
تنزهوه غدوة وعشيّا ،
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
« 3 »
:
في الحديبية ، وهي بيعة
هامش
- في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم " أي : إذا كان أحدهم يأنف أن يكون مملوكه شريكه في رزقه ، فيكف تجعلون لي من عبيدي شريك فيما أنا منفرد به ، وهو الإلهية التي لا تنبغى لغيري ، ولا تصلح لسوائى فمن زعم ذلك فما قدرنى حق قدري ، ولا عظمنى حق تعظيمى إلى أن قال : واعلم أنك إذا تأملت جميع طوائف الضلال ، والبدع وجدت أضل ضلالهم راجعا إلى شيئين أحدهما : ظنهم باللّه ظن السوء ، والثاني : أنهم لم يقدروا الرب حق قدره انتهى مختصرا ، ومن شاء الاطلاع على تفاصيل ظن السوء وأصناف المسيئين الظن باللّه فليرجع إلى كتاب الإمام شمس الدين ابن القيم زاد المعاد في هدى خير العباد في فضل غزوة أحد تحت قوله تعالى :" وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ "[ آل عمران : 154 ] وقد مر بعض ذلك في سورة الأحزاب تحت قوله :" وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا "[ الأحزاب : 10 ] فتذكر / 12 . ( 1 ) ولما قال :" إِنَّا فَتَحْنا لَكَ "وبين أمة الإجابة ومدحهم ، وأمة الدعوة وذمهم ذكر إرساله إلى الجميع فقال :" إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً "الآية / 12 وجيز . ( 2 ) هذه الأحوال الثلاثة مقدر كما لا يخفى / 12 منه . ( 3 ) أرسل - عليه الصلاة والسّلام - عثمان بن عفان إلى قريش يخبرهم أنهم جاءوا معتمرين لا محاربين ، فأرادوا قتل عثمان فبايع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه -