هذِهِ :
غنيمة خيبر ، أو صلح الحديبية ،
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ،
هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة ، فقذف اللّه تعالى في قلوبهم الرعب ، أو المراد أيدي قريش ، لأجل صلح حديبية ،
وَلِتَكُونَ :
هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة ،
آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ :
على صدقك ، عطف على محذوف أي :
لتكون سببا للشكر ، ولتكون آية ،
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً :
التوكل وتفويض الأمور إليه ،
وَأُخْرى ،
عطف على هذه ، وهي مكة أو فارس والروم ، أو خيبر ، وهذا على قول من فسر "
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
" بصلح حديبية ،
لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها :
لشوكتهم ،
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها :
استولى ، ففتحها لكم ، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ ، ولم تقدروا صفتها ، وقد أحاط خبرها ،
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا :
من أهل مكة عام الحديبية ،
لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ :
لانهزموا ،
ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً :
يحرسهم وينصرهم ،
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ
أي : سن اللّه تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة ،
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ :
كفار مكة ،
عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ
« 1 »
عَلَيْهِمْ :
منّ اللّه تعالى بصلح الحديبية ، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين ، وعن القتال بمكة ، وهتك حرمة مسجد الحرام ، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين « 2 » أو ثلاثين رجلا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غزة النبي - عليه الصلاة والسّلام - فدعا عليهم فأخذوا ، وعفا
هامش
( 1 ) وأما ما قيل المراد به فتح مكة ، فهو ضعيف فإن السورة مدنية نزلت قبل الفتح ، والحمل على أن الماضي أعنى "كَفَّ" إلى آخره للتحقق ، وهو بمعنى المضارع ، فيكون وعدا من اللّه ، فبعيد جدا / 12 وجيز .
( 2 ) كما في مسلم والنسائي وغيرهما / 12 وجيز .