تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الأشرف ، وروى محيى السنة أنه لما نزل قال عمر - رضى اللّه عنه - أو فتح هو يا رسول اللّه ؟ قال : " نعم ، والذي نفسي بيده " « * » وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان ، وظهور الإسلام ، وانتشار العلم ، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة ،
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ :
لما كان ذلك الفتح متضمنا لأمور عظيمة القدر عند اللّه تعالى كان سببا للغفران ، فجمع له عز الدارين ،
ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ :
من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر ، وإلا فجميع ما فرط منك ، ويفرط وسماه ذنبا تغليظا ، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية ، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة : ضرب من لقيه ولم يلقه ، وعن بعض ما تقدم أي : ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك ،
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً :
يثبتك عليه ، أو في تبليغ الرسالة ،
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً :
فيه عز ،
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ :
الطمأنينة والوقار ،
فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ :
كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية ، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا للّه تعالى ،
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ :
يقينا مع يقينهم ، وإيمانا بما أمر النبي - عليه السّلام - ورآه من المصلحة مقرونا مع إيمانهم باللّه ورسوله ،
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
هو المدبر والمتصرف فيهم ،
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً :
فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة ،
لِيُدْخِلَ
« 1 »
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
هامش
- أهل الحديبية لم يشاركهم أحد من المخلفين عنها ، وهو خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان وظهور الإسلام وانتشار العلم وهو سبب فتح مكة / 12 وجيز . ( * ) أخرجه أحمد ( 3 / 420 ) وغيره . ( 1 ) قوله : "لِيُدْخِلَ" اللام متعلق بما دل عليه الكلام ، فإنه لما قال :" وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ "كان فيه دليل على أنه يبتلى بتلك الجنود من شاء ، فإن الجند لا يكون إلا لنصرة الموافقين على المخالفين ، فكأنه قال ابتلى" لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ "الآية / 12 وجيز .