تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ،
في الصحيحين " لما نزل
" لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ "
إلخ قالوا : هنيئا مريئا بين اللّه تعالى ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فنزلت إلى قوله تعالى :
" فَوْزاً عَظِيماً "
فعلى هذا الظاهر أنه أيضا علة " ل
إِنَّا فَتَحْنا
" ، أو لجميع ما ذكر ، وقيل : لما دل عليه
" وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ "
من معنى التدبير أي : دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها ، فيدخلوا الجنة ، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا ،
وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ،
و "
عِنْدَ
" حال من الفوز مقدم ،
وَيُعَذِّبَ ،
عطف على يدخل ،
الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ
« 1 »
السَّوْءِ :
يظنون أن لن ينصر الموحدين أي : ظن
هامش
( 1 ) قال الإمام المقريزي في كتاب " تجريد التوحيد " بعد ذكر إساءة ظن المشركين برب العالمين قال : وبالجملة فأعظم الذنوب عند اللّه تعالى إساءة الظن به ، ولهذا يتوعدهم في كتابه على إساءة الظن به أعظم وعيد كما قال تعالى :" الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً "وقال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السّلام :" أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ "[ الصافات : 86 - 87 ] أي : فما ظنكم أن يجازيكم إذا عبدتم معه غيره ، وظننتم أنه يحتاج في الاطلاع على ضرورات عباده لمن يكون بابا للحوائج إليه ونحو ذلك ، وهذا بخلاف الملوك فإنهم محتاجون إلى الوسائط ضرورة لحاجتهم وعجزهم وضعفهم وقصور علمهم عن إدراك حوائج المضطرين فأما من لا يشغله سمع عن سمع ، وسبقت رحمته غضبه ، وكتب على نفسه الرحمة فما تصنع الوسائط عنده ، فمن اتخذ واسطة بينه وبين اللّه تعالى فقد ظن به أقبح الظن ، ومستحيل أن يشرعه لعباده ؛ بل ذلك ممتنع في العقول ، والفطر . واعلم أن الخضوع والتأله الذي يجعله العبد لتلك الوسائط قبيح في نفسه كما قررناه لا سيما إذا كان المجعول له ذلك عبدا للملك العظيم الرحيم القريب المجيب مملوكا له كما قال تعالى :" ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ-