تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وعن أبي العالية : كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت
" وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ " ،
فخفنا أن يبطل الذنب العمل ، وعن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - قريب منه ،
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ،
دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر ،
فَلا تَهِنُوا :
تضعفوا ،
وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ :
ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين ،
وَاللَّهُ مَعَكُمْ :
بالنصر ،
وَلَنْ يَتِرَكُمْ
« 1 »
أَعْمالَكُمْ ،
منصوب بنزغ الخافض أي : لن يفردكم اللّه منها بأن يضيع ، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب ،
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ :
لا أصل لها ولا ثبات ،
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ :
ثواب أعمالكم ،
وَلا يَسْئَلْكُمْ :
ربكم ،
أَمْوالَكُمْ
أي : شيئا منها ، فإنه غنى عنها ، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق ، أو جميع أموالكم ، بل يسأل شيئا يسيرا منها ،
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ :
يطلب منكم جميعه « 2 » ،
تَبْخَلُوا :
فلا تعطوا ،
وَيُخْرِجْ :
اللّه ،
أَضْغانَكُمْ :
عداوتكم على من يطلب منكم ،
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ،
مبتدأ وخبر أي : أنتم هؤلاء الموصوفون وحينئذ قوله :
تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا ،
استئناف مقرر لذلك ، أو هؤلاء موصول ، وتدعون صلته ،
فِي سَبِيلِ اللَّهِ :
طرق الخير ،
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ :
ضرر البخل راجع إليها ،
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ :
فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم ،
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ،
عطف على وإن تؤمنوا ،
يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ :
يقم مقامكم قوما آخرين ،
ثُمَّ لا يَكُونُوا
هامش
( 1 ) من الوتر وهو الفرد ، وقد ورد في الحديث " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " [ أخرجه مسلم وغيره ] / 12 وجيز . ( 2 ) من أحفى شاربه : استأصل / 12 وجيز .