تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أرحامهم ،
وَالَّذِينَ
« 1 »
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
تخصيص بعد التعميم تعظيما لشأنه ، وأكده بالجملة الاعتراضية يعنى قوله :
وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ،
الظرف حال من ضمير الحق ،
كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ :
حالهم وأمرهم ،
ذلِكَ
أي : الإضلال والتكفير ،
بِأَنَّ / الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ :
الشيطان ،
وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ :
القرآن ،
مِنْ رَبِّهِمْ ،
حال من الحق ،
كَذلِكَ
« 2 »
:
مثل ذلك الضرب ،
يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ
« 3 »
أَمْثالَهُمْ
أي : لأجل الناس أمثال الفريقين ، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار ، واتباع الحق والتكفير مثلا للمؤمنين « 4 » ،
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا :
حاربتموهم ،
فَضَرْبَ الرِّقابِ
أي : فاضربوا رقابهم ضربا قدم المصدر مضافا إلى المفعول بعد حذف فعله ، والمراد منه القتل بأي وجه كان ،
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ :
أغلظتم قتلهم ، وجعلتموه كثيرا كثيفا قال تعالى :
" ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ "
[ الآنفال : 67 ]
فَشُدُّوا الْوَثاقَ
أي : فأسروهم ، والوثاق ما يوثق به ،
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
أي : تمنون منا بعد الأسر ، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض ، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله
" فَاقْتُلُوا
هامش
( 1 ) لما بين حال الكفار بين حال المؤمنين ، فقال :" وَالَّذِينَ آمَنُوا "الآية / 12 كبير . ( 2 ) قوله :" كَذلِكَ "لا يستدعى أن يكون هناك مثل مضروب ، بل معناه أنه تعالى لما بين حال الكافر وإضلال أعماله ، وحال المؤمن وتكفير سيئاته ، وبين السبب فيهما كان ذلك غاية الإيضاح ، فقال :" كَذلِكَ "أي : مثل هذا البيان يضرب اللّه للناس أمثالهم ويبين لهم أحوالهم / 12 كبير . ( 3 ) ولما بين سبحانه حال الفريقين أمر بجهاد الكفار فقال :" فَإِذا لَقِيتُمُ "الآية / 12 فتح . ( 4 ) فالمشار إليه في ذلك لا يقتضى مشارا إليه مغايرا لمضمون يضرب اللّه للناس أمثالهم ، لكن لا بد من ضرب مثل في الجملة / 12 وجيز .