تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وَخَلَقَ
« 1 »
اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ،
أي : كيف يستوى ، وقد خلقهما بالحق المقتضى للعدل ،
وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ،
عطف على معنى بالحق ، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للبعث ، أو عطف على علة محذوفة ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ،
فإذا استوى المسئ والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء ، ويكون المحسن مظلوما ،
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 2 »
،
من لا يطاوع ربه ، بل يطاوع هواه فهواه ربه ،
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ،
حال من الفاعل ، أي : عالما بضلاله في الأزل ، أو من المفعول ، أي : بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه ،
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً ،
فلا يتعظ ، ولا ينظر بعين الاعتبار ،
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ،
من بعد إضلاله ، أو من غير اللّه تعالى ،
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَقالُوا ما هِيَ ،
الحياة ،
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ،
أي : يموت بعضنا ويحيا بعض ، أو المراد نفى المحيى والمميت ، وعلى هذا يكون قوله :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ،
مبين له أي : لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان ، وقيل : هذا إثبات التناسخ ، فإنه عقيدة أكثرهم ،
وَما لَهُمْ بِذلِكَ :
الذي يقولون ،
مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ،
إذ لا دليل لهم
هامش
( 1 ) لما بين أن المؤمن لا يساوى الكافر ، أتبعه بالدلالة الظاهرة على صحة هذه الفتوى ، فقال :" وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ "الآية / 12 كبير . ( 2 ) أخرج الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس : كان الرجل من العرب يعبد الحجر ، فإذا وجد أحسن منه أخذه وألقى الآخر ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية انتهى . قال سعيد بن جبير : كان العرب يعبدون الحجارة والذهب والفضة ، فإذا وجدوا حجرا أحسن من الأول رموه وكسروه ، وعبدوا الآخر ، قال الشعبي : إنما سمى الهوى لأنه يهوى صاحبه في النار ، وعن ابن عباس والحسن وذلك الكافر اتخذ دينه ما هواه ، فلا يهوى شيئا إلا ركبه لأنه لا يؤمن باللّه ولا يخافه ولا يحرم ما حرم عليه / 12 كمالين .