تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ :
بتسخيره ،
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ،
بالتجارة وغيرها « 1 » ،
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ،
هذه النعم ،
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ،
مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما ،
جَمِيعاً مِنْهُ ،
منه حال من ما ، أي : كائنا من اللّه تعالى ، وجميعا حال من فاعل منه ، أو تقديره هي من اللّه جميعا ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا ،
حذف المقول لدلالة الجواب عليه ، أي : قل لهم : اغفروا ، إن تقل لهم : اغفروا يغفروا أي : يعفوا ،
لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ،
لا يخافون وقائعه ونقمته ، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين ، ثم نزلت آية القتال ، وعن بعضهم : أنها نزلت في عمر رضى اللّه عنه ، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو ، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة ،
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ،
أي : اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم اللّه تعالى سوء أعمالهم ، ويكون تنكير قوما للتحقير ، وقيل : المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ ، المراد بما كانوا يكسبون : المغفرة والعفو ، فالتنكير للتعظيم ،
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ،
فيجازيكم ،
وَلَقَدْ
« 2 »
آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ ،
الحكمة ،
هامش
( 1 ) كالغوص والصيد / 12 وجيز . ( 2 ) ولما كان من أول السورة بيان أنه تعالى أنزل كتابا ليس بعده كتاب ، وبعد ما أنزل هذا الذي هو هدى ، أضل أكثرهم واللّه يقضى بينهم بالجزاء ، ذكر حال بني إسرائيل ، فإنهم مثلهم حذو النعل بالنعل ، فقال :" وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ "الآية / 12 وجيز .