تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أو فصل « 1 » الخصومات ،
وَالنُّبُوَّةَ ،
إذ فيهم كثير من الأنبياء ،
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ :
كالمن والسلوى ،
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ،
عالمي زمانهم ،
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ ،
أدلة من أمر الدين ،
فَمَا اخْتَلَفُوا :
في الأمر ،
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ،
الموجب لزوال الخلاف ،
بَغْياً :
حسدا أو عداوة ،
بَيْنَهُمْ ،
وعن بعض : معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السّلام ، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدا ،
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
« 2 »
ثُمَّ جَعَلْناكَ :
يا محمد ،
عَلى شَرِيعَةٍ :
سنة وطريقة ،
مِنَ الْأَمْرِ :
من الدين ،
فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ :
آراء ،
الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا :
يدفعوا ،
عَنْكَ مِنَ اللَّهِ :
من عذابه ،
شَيْئاً ،
إن اتبعتهم ،
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ
« 3 »
بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ،
لا توالهم ، فإنما يوالى الظالمين من هو مثلهم ، وأما المتقون فوليهم اللّه تعالى وهم موالوه ،
هذا :
القرآن ،
بَصائِرُ
هامش
( 1 ) لأن الملك كان فيهم / 12 وجيز . ( 2 ) والمراد أنه لا ينبغي أن يغتر المبطل بنعم الدنيا ، فإنها وإن ساوت نعم المحق ، أو زادت عليها ، فإنه سيرى في الآخرة ما يسوءه ، وذلك كالزجر لهم ، ولما بين تعالى أنهم أعرضوا عن الحق لأجل البغى والحسد ، أمر رسوله بأن يعدل عن تلك الطريقة وأن يتمسك بالحق ، وأن لا يكون له غرض سوى إظهار الحق وتقرير الصدق ، فقال تعالى :" ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ "الآية / 12 كبير . ( 3 ) بين تعالى أن الظالمين يتولى بعضهم بعضا في الدنيا وفي الآخرة لا ولى لهم ينفعهم في إيصال الثواب ، وإزالة العقاب ، وأما المتقون المهتدون فاللّه وليهم وناصرهم وهم موالوه ، وما أبين الفرق بين الولايتين ، ولما بين اللّه تعالى هذه البيانات الباقية النافعة ، قال :" هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ "وبين الفرق بين المتقين والظالمين بوجه آخر ، فقال :" أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ "الآية / 12 كبير .