مَذْكُوراً
، العدم السّابق الّذى عدّ من مبادى الخمسة . ومن قوله « 1 » :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
، « 2 » سائر الأربعة . فإنّه يستفاد من إنّا خلقنا الفاعل وهو اللّه سبحانه ؛ ومن لفظ الخلق ، أنّ له مادّة ؛ ومن قوله من نطفة أمشاج ، المادّة المخصوصة ؛ ومن قوله فجعلناه سميعا بصيرا ، الصّورة . فإنّهما تابعان لها لازمان ، لا يحصلان للإنسان إلّا بعد تصوّر المادّة [ 12 ر ] بالصّورة « 3 » وفي تخصيصيهما « 4 » من سائر القوى فائدة سنشير إليها . « 5 » وفي « 6 » إعادة الإنسان زيادة إفادة لا يخفى على ذوى العرفان والوجدان . وممّا قرّرناه « 7 » وحرّرناه ، « 8 » يسمع ويبصر السّميع البصير ، أنّ السّميع « 9 » البصير كيف يلائم الاهتداء والابتلاء . « 10 » وعلى هذا لا يخفى نكت « 11 » شتّى حيث ما عطف بالفاء .
والسّبيل في قوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
، هو السّبيل إلى تكميله .
وبه يتوصّل إلى السّعادة القصوى والجنّة العليا . وهدايته ، دلالته على « 12 » ما يتوصّل إلى ذلك .
المشرق الثالث : تفسير الآيتين الثالثة والرابعة ، بيان أقوال المفسرين في معاني الهداية والشكر والكفر وكيفية الوعد الإلهي - درجات الشقاوة والسعادة
الشّكر ، صرف ما أعطاه تعالى فيما خلق لأجله . والكفران ، يقابله ومنه الكفور المقابل للشّكور . ووقع هاهنا ، مقابلا للشّاكر اعتبارا لقلّة الشّكور . « 13 » قال اللّه تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
. « 14 » هذا ما سنح لي في تفسير هذه الآيات . وخلاصة ما عثرت عليه من تفاسير المفسرين :
أنّ الإنسان خلق من أمشاج ، لا للعبث بل للإبتلاء والامتحان . ثمّ ذكر أنّه أعطاه ما يصحّ منه
هامش
( 1 ) . د : + تعالى .
( 2 ) . د : + تعالى .
( 3 ) . الف : بالصورة .
( 4 ) . الف ، د : تخصصهما .
( 5 ) . - المشرق الثالث : انّه أعطاه ما يصحّ منه الابتلاء وهو السمع والبصر ، اللّذان هما أشرف الحواسّ .
( 6 ) . د : حينئذ .
( 7 ) . د ، ت : قرّرنا .
( 8 ) . د ، ت : حرّرنا .
( 9 ) . د : + و .
( 10 ) . ت : + والابتداء .
( 11 ) . ت : در حاشية : + والتنويع يجوز أن يكون لأجل الابتداء ولأجل الابتلاء ولأجل الاهتداء . فالنكت باعتبار هذا فتأمل هذا .
( 12 ) . د : إلى .
( 13 ) . قرطبى : اينكه بين شكور وكفور جمع نكرده به اعتبار اين است كه مبالغه در شكر وجود ندارد . زيرا شكر خداوند به دليل بيشمارى نعمتش ، هرگز بتمامه نخواهد بود وبه همين علت نيز ناسپاسى آدمي بسيار است .
الجامع لأحكام القرآن ، 19 / 122 ونيز النكت والعيون ، الماوردي ، 4 / 393 .
( 14 ) . سبأ : 13 .