ج - ثقافته ، شاعريته :
أما شاعرية فيضي فقد كانت ( فطرية وذاتية ) ، لأن أسرته لم ترتبط بالشعر والشاعرية ، ودراسته لم تكن منصبة على الشعر ، ولكنه قرض الشعر باللغة الفارسية منذ نعومة أظفاره ، وكانت له تجربة أيضا في النظم باللغة العربية ، وتجد قصيدة مصطنعة ومتكلفة من شعره في مقدمة تفسيره مدحا واطراء لسواطع الإلهام .
وفي أوانه كان يميل كثيرا إلى التصنع في الشعر . حيث يكثر من استعمال الألفاظ الغريبة في العربية وفي أشعاره باللغة الفارسية ، ولكن كلما تزداد صحبته مع لأصحاب اللغة الفارسية كانت تصفو لغته وتتمايز بالخروج عن الكلفة والتضيع ، وأن فيضي قد جرّب نظم الشعر في جميع أنواع القصيدة كالغزل والمثنويات .
ومن ميزات الفيضي في أسلوبه وتعبيره الشعري هي الجدة والحيوية النابضة حيث ابتدأت وختمت « 1 » به .
والميزة الثانية في شعر فيضي هي : الاستعارات الهزلية وقدرته على التشبيهات .
والميزة الثالثة في شعره الغرور والادعاء .
والميزة الرابعة أن قوافى غزلياته لم تكن مدبرة ، وهي تبدو طبيعة وكأنها نظمت بالبداهة من دون تصنّع قبلي . وذلك على خلاف قاعدة بعض الشعراء حيث يصوغون هيكل الغزل وقوافيه ثم بعد ذلك يملأ الفراغ .
إن فيضي كان متناسبا مع عمله ومسئولياته ، شغوفا باقتناء الكتب حيث كانت له مكتبة تضم 4006 كتاب ، معظمها بخط المؤلفين أو استنسخت على عهدهم ، وكانت تضم كتب الطب والنجوم والموسيقي والفلسفة والرياضيات والفقه والحديث والتفسير و . . .
هامش
( 1 ) شعر العجم : 3 / 57 .