النبي ومخدوم الملك يأخذون عليه أنه جعل من أكبر ملحدا وزنديقا ، ولكن الحقيقة أن الخلافات الطائفية بين الشيعة والسنة وبثّ العصبية ضد الشيعة على يدي الشيخين الزعيمين الشيخ عبد النبي ومخدوم الملك بلغت ذروتها ، حيث قتل وشرد خلق كثير من الطائفة الشيعية .
وبدايوني المؤرخ السني ينقل لنا في كتابه منتخب التواريخ حوادث عديدة أدّت إلى مصرع كثير من الشيعة بتهمة الرفض ، وأكبر خدمة أسداها فيضي وأخوه للمسلمين و ( لأكبر ) هي أنهما أصلحا فيه الفكرة الوضيعة المعادية للشيعة وللطوائف الغير السنية ، وصنعوا من الرجل الجاف المتعصب رجلا سمحا معتدلا محبا للناس ، وأعتقوه من ربقة العصبية التي كانت تقوده - والمشايخ المتعصبين المتزمتين - نحو الهاوية ، وتمكن أكبر أن يؤسس حكومته على أساس من المساواة والحرية ، وأن تتمتع في ظل دولته جميع الطوائف والأديان بأداء بمراسمها وطقوسها الدينية بحرية كاملة ، كما كان في صدر الإسلام ، لكن من المؤسف ان الأعمال التعسفية والمؤامرات والدسائس التي كانت تحاك من قبل حاشية البلاط ، جعلته يضطر أن يتجاوز الحد المقرر ، وأن ينحو منحى المتطرف الغالي في محاباته للهنادكة ، حيث أخذ يتظاهر حتى بعبادة النار والشمس .
وخصوم فيضي ينسبون كل هذا الانحراف الذي بدر من أكبر إلى فيضي لتساهله وغمض عينيه عن أعمال ( أكبر ) ، ولكن يشهد له التأريخ خلاف هذا الادعاء الموهوم .
إنه لم يكن ليرضى لنفسه في أية لحظة من حياته الرسمية أن يتوانى عن بذل المستحيل في سبيل تقويم ( أكبر ) إلى الصراط القويم لكي يقيم حدود اللّه .
وعلى خلاف ما يدعيه خصمه اللدود بدايوني من أنه لم يكن يمس أصول الدين فحسب ، بل كان على حرية أفكاره متمسكا بالعقائد التقليدية حتى قالوا عنه إنه ينكر المعراج الروحي ويثبت العروج الجسماني ، وتفسيره خير شاهد على ما نقول .
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام — صفحة مقدمة 117
مساهمون: الشيخ أبو الفيض الناكوري
صمقدمة ١١٧