تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام — صفحة مقدمة 116

مساهمون:

صمقدمة ١١٦
) ، وفي عام 997 ه ق سافر برفقة . أكبر إلى كشمير ، وفي عام 999 ه ق العام السادس والثلاثون من جلوس أكبر على العرش أرسل كمبعوث خاص وكسفير إلى مهمات عديدة ، وعاد من مهمته - طالت حوالي 619 يوما - في عام 1001 ه ق إلى العاصمة ، حيث قام بجميع مسئولياته خير قيام . ومما يستلفت النظر أن فيضي لم يباشر في مدة حياته المناصب الحكومية والسياسات العملية ، ولم يقم بأية تجربة في نطاق نظام الحكم والإدارة قبل ذلك ، ولكن حينما أحيلت إليه المسئوليات الخطيرة تصرّف فيها كأي رجل محترف ذو قدرة وخبرة على الأمور ، وفي العام التاسع والثلاثون من تتويج أكبر أصيب فيضي بالربو ( احتقان في النفس ) ، فاحضروا إليه الحكماء والأطباء لعلاجه ، ولكن لم تنجع المعالجات ولم تنفع وصفات الحكماء والأطباء الذين أحضرهم أكبر خصيصا له . وما إن حضرته الوفاة عند منتصف الليل ، هرع أكبر لعبادته وخاطبه كعادته ( يا شيخ قم ) ، ولكن الشيخ لم يجب وفاضت روحه إلى الملأ الأعلى في شهر صفر عام 1004 ه ق . لقد امتاز فيضي بأخلاق سامية ونفسية كريمة ومتعالية لم تدنسها الدنيات ولم يحنو رأسه أمامها . لقد كان رجلا كريم النفس أبي الطبع سخيا جوادا باذلا ، يسعى لدى البلاط في حل مشاكل الناس حتى في حل مشكلات أعداءه ، ولقد كان يمقت الملق والتمسح بأعتاب الملوك ، كانت داره منتدى للفضلاء والعلماء وملجأ للضعفاء ، وكان شغوفا بمصاحبة الفقراء ، ولم يكن يسمح لنفسه أن تنحط إلى مزالق البخل والحسد والنميمة والخلق السّيّئ ، وعقدة المعاصرة التي هي من مميزات رجالات البلاط والقصور . وكان يذكر من تزامن معه باحترام وتبجيل ، ولم يستثن أعداءه من هذه القاعدة مثل عدوه اللدود ملا عبد القادر البدايوني الذي لم يأل جهدا في سبيل الأخذ عليه واتهامه بالكفر والزندقة . ولكن الحقيقة التي لا يمكن نكرانها أن هؤلاء لم يصلوا إلى عمق تفكير الفيضي ، ولم يدركوا جوهرة آراءه ولم تتمكن مقدرة عقولهم من فهمه ، ولهذا كانت أفكاره تبدو لهؤلاء المتعالمين كفرا وزندقة ومروقا عن الدين . وما كان الشيخ عبد