( 954 - ه ت 10 صفر 1004 ه ق 1595 م - 1574 م ) ، ولم يكن أبو الفيض دون أخيه في نباهة الذكر والعلم ، فقد كان أقدر في صناعة اللغة وفي الشعر ، وخاصة بالفارسية والهندية - وعلى المثل : الفضل ما شهدت به الأعداء - يقول عنه البدايوني الذي كان يبغضه بغضا شديدا : ( لم يكن له نظير في عصره . . . كما كان على نبوغ كبير في الكتابة والفقه ثم الطب ، الذي بلغ شفغه به أن أوقف قرابة خمسة آلاف مجلد من النوادر في الشعر والطب والفلك والموسيقى والرياضيات والفلسفة ، وقد نقلت جميعها على أثر وفاته إلى البلاط بعد تضعيفها . نعم لقد كان عالما فاضلا مؤلفا ، شهدت له آثاره القيمة بذلك والتي نستعرضها عما قليل .
لقد مرّ على فيضي وأخيه في مراحل شبابهما ظروف صعبة جدا ، وذلك بسبب المذهب الشيعي الذي كانا يعتنقانه ، ففي جميع مراحل حياتهما - سواء قبل الاتصال بالبلاط أو بعده - كانت تحاك المؤامرات ضدهما وتدس الدسائس للوقيعة بهما ، ولقد ضاقا ذرعا من الاضطهاد والإرهاب الذي كانا يواجهانه من علماء البلاط والمعاندين عقائديا ، أو من ناحية الحرم الملكي .
لكن بسبب بصيرة الفيضي وأخيه بحقائق ما تجرى من الأمور ، وبسبب صدق نيتهما واستقامتهما الخلقية ، تطورت وتغيرت الظروف التي كانا فيها ، ففي عام 974 ه ق طلب ( أكبر ) حضورهما إلى البلاط واستقبلهما استقبالا حارا واحتفى بهما حفاوة بالغة تليق بمثلهما ، وقد سجل هذا الحادث الفذ - الذي غيّر مصير حياتهما - الفيضي في قصيدة مطنطنة ، يظهر فيها فرحه وسروره بهذا الحادث ، وقد ذكر ذلك أبو الفضل في ( آئين اكبرى ) بجميع تفاصيله وجزئياته .
وبعد أن توطدت قدماهما في البلاط تمكنا بفضل عبقرتهما السياسية أن يعبرا الحواجز ويزيحا الستار عن النوايا العدائية التي كانت تكنّها لهما حاشية البلاط ، لا سيما من ناحية الشيخ عبد النبي ومخدوم الملك ، وآرائهما الرجعية التي كانت تتسم بالعصبية الجاهلية التعسفية .
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام — صفحة مقدمة 114
مساهمون: الشيخ أبو الفيض الناكوري
صمقدمة ١١٤