لآلهتنا وأصنامنا
ما عَبَدْنا
البتة
مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
لا
نَحْنُ وَلا آباؤُنا
إذ مراده مقضي حتما وحكمه مبرم جزما
وَ
أيضا
لا حَرَّمْنا
نحن ولا آباؤنا من البحائر وغيرها
مِنْ دُونِهِ
وبلا رضاه وبدون اذنه ومشيته
مِنْ شَيْءٍ
إذ لا يعارض فعله وحكمه هذا صورة احتجاجهم واستدلالهم على سبيل التهكم والاستهزاء والمراء
كَذلِكَ
اى مثل استدلال هؤلاء الطغاة الغواة الهالكين في تيه الغفلة والعناد قد
فَعَلَ الَّذِينَ
خلوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
هكذا متهكمين مستهزئين فأرسل اللّه عليهم رسلا فكذبوهم وأنكروا عليهم فاخذهم اللّه بذنوبهم فأهلكهم بأنواع العذاب والعقاب لان إرادة اللّه لم يتعلق بايمانهم وهدايتهم
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ
وما عليهم وليس لهم
إِلَّا الْبَلاغُ
وتبليغ ما أرسلوا به
الْمُبِينُ
على وجه الوضوح والتبيين لئلا يبقى لهم شك وتردد في سماعه واما قبولهم واتصافهم به وهدايتهم بسببه فأمر قد استأثر اللّه به ليس لهم ان يخوضوا فيه إذ هو خارج عن وسعهم متعال عن طاقتهم
ثم فصل سبحانه ما أجمل بقوله
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم الهالكة السالفة حين اختل أمور دينهم
رَسُولًا
منهم قائلا لهم
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
المتصف بالوحدانية والفردانية المستقل بالوجود والآثار المترتبة عليه المنزه عن الشريك والأشباه والأمثال مطلقا
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
اى الالهة المضلة التي أنتم تتخذونها من تلقاء أنفسكم ظلما وزورا وتعبدونها كعبادة اللّه عنادا واستكبارا ثم لما بلغهم الرسول جميع ما جاء به من عندنا
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ
بان أراد هدايته فهداه
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ
قد استمرت وثبتت
عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
وتمرنت بقلبه لتعلق مشية اللّه بغوايته وضلاله وان ترددتم فيه
فَسِيرُوا
أيها الشاكون المترددون
فِي الْأَرْضِ
التي هي مساكنهم ومنازلهم
فَانْظُرُوا
واعتبروا من آثارهم واطلالهم وتفرسوا
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
المستهزئين للرسل والكتب
إِنْ تَحْرِصْ
يا أكمل الرسل أنت
عَلى هُداهُمْ
وتريد هدايتهم مبالغة مع أنك لا تهدى من أحببت
فَإِنَّ اللَّهَ
الهادي الحكيم لعباده بمقتضى علمه باستعداداتهم
لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
اى لا يريد هداية من أراد ضلاله في سابق علمه ولوح قضائه
وَما لَهُمْ
بعد ما أراد اللّه ضلالهم
مِنْ ناصِرِينَ
ينصرونهم على الهداية ويشفعون لهم حتى ينقذوهم عن الضلال فأنت أيضا يا أكمل الرسل لا تتعب نفسك عليهم حسرات
وَ
من خبث طينتهم وشدة بغضهم وضغينتهم قد
أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
واغلظوا فيها قائلين مؤكدين مغلظين
لا يَبْعَثُ اللَّهُ
ولا يحيي مرة أخرى
مَنْ يَمُوتُ
ويزول الروح الحيواني عنهم .
ثم قال سبحانه ردا لهم وتخطئة على أبلغ وجه وآكده أيضا
بَلى
يبعثون إذ قد وعد اللّه البعث والحشر
وَعْداً
صدقا لازما
عَلَيْهِ
سبحانه انجاز عموم ما وعد
حَقًّا
حتما جزما ووفاء لوعده وإيفاء لحكمه مع أنه القادر المقتدر بالقدرة الكاملة على كل ما دخل تحت حيطة ارادته ومشيته
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
حق قدره سبحانه وقدر قدرته وسطوته وبسطته
وانما ينجز سبحانه الوعد الموعود
لِيُبَيِّنَ
ويوضح
لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
بل يستبعدونه ويستحيلونه
وَ
أيضا
لِيَعْلَمَ
وليميز المفسدون المسرفون
الَّذِينَ كَفَرُوا
له وأنكروا عليه عنادا ومكابرة
أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
في إصرار عدم وقوعه وتكذيبه وكيف تستبعدون أيها المنكرون أمثال هذا عن كمال قدرتنا ووفور علمنا وإرادتنا
مع انا
إِنَّما قَوْلُنا
وحكمنا حين تعلق إرادتنا
لِشَيْءٍ
اى لإظهار شيء من الأشياء