فَما هُمْ
حين اخذه وبطشه
بِمُعْجِزِينَ
مقاومين قادرين على دفع قهر اللّه وعذابه
أَوْ يَأْخُذَهُمْ
العذاب
عَلى تَخَوُّفٍ
وتنقص من أموالهم وأولادهم على سبيل التدريج إلى أن يستأصلهم بالمرة
فَإِنَّ رَبَّكُمْ
أيها المجترئون على اللّه ورسوله المسيئون الأدب معهما
لَرَؤُفٌ
عطوف مشفق لا يعاجلكم بالعذاب
رَحِيمٌ
يمهلكم ويؤخر انتقامكم رجاء ان تتذكروا وتتعظوا
أَ
يصرون ويستمرون أولئك المشركون المسرفون على الشرك والنفاق
وَلَمْ يَرَوْا
ولم ينظروا نظر عبرة واستبصار
إِلى
انقياد جميع
ما خَلَقَ اللَّهُ
وأظهره من كتم العدم إظهارا إبداعيا لحكمه وامره
مِنْ شَيْءٍ
من الأشياء
يَتَفَيَّؤُا
يميل وينقلب
ظِلالُهُ
بانقلاب الشمس وحركتها
عَنِ الْيَمِينِ
مرة
وَالشَّمائِلِ
أخرى على مقتضى اختلاف أوضاع الشمس حال كونهم
سُجَّداً
ساجدين متذللين واضعين جباحهم على تراب المذلة إطاعة وانقيادا
لِلَّهِ
الواحد الأحد المستقل بالألوهية والربوبية
وَهُمْ
في جميع حالاتهم وتقلباتهم
داخِرُونَ
صاغرون ذليلون خائفون من جلال اللّه وكبريائه مستوحشون عن سطوة قهره وبلائه وصولة استيلائه
وَ
كيف يستكبرون أولئك المشركون المسرفون عن انقياد اللّه وأطاعته إذ
لِلَّهِ
لا لغيره من الاظلال الهالكة والتماثيل الباطلة
يَسْجُدُ
ويتذلل طوعا وطبعا عموم
ما فِي السَّماواتِ وَ
كذا عموم
ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ
تتحرك وتخرج من العدم نحو الوجود بامتداد اظلال الأوصاف الإلهية وبرش رشحات زلال جود وجوده عليها
وَ
لا سيما
الْمَلائِكَةُ
المهيمون المستغرقون في مطالعة جمال اللّه وجلاله
وَهُمْ
مع غاية قربهم وتنزههم عن العلائق المبعدة عن اللّه ونهاية تجردهم عن أوصاف الإمكان مطلقا
لا يَسْتَكْبِرُونَ
عن عبادة اللّه وعن التذلل نحوه فكيف أنتم أيها الهلكى الغرقى المنغمسون في بحر الغفلة والضلال
وانما يسجدون أولئك الساجدون المتذللون لأنهم
يَخافُونَ رَبَّهُمْ
القادر المقتدر على وجوه الانعام والانتقام من أن يرسل عليهم عذابا
مِنْ فَوْقِهِمْ
إذ هم مقهورون تحت قبضة قدرته
وَ
لذلك
يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
ويجتنبون عما ينهون
وَ
كيف لا تمتنعون عن اثبات الشركاء للّه الواحد الأحد الفرد الصمد أيها المشركون المعاندون سيما بعد ما
قالَ اللَّهُ
عز شأنه وجل برهانه
لا تَتَّخِذُوا
أيها المكلفون بالإيمان والعرفان
إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
مستحقين للعبادة والانقياد فكيف الزيادة بل
إِنَّما هُوَ
اى ليس في الوجود والشهود الا
إِلهٌ واحِدٌ
يعبد بالحق ويرجع نحوه في مطلق الوقائع والخطوب ويفوض اليه الأمور كلها وما هو الا انا المتصف بعموم أوصاف الكمال ونعوت الجلال والجمال
فَإِيَّايَ
لا إلى غيرى من مخلوقاتي ومصنوعاتى الحاصلة من اظلال أسمائي وصفاتي
فَارْهَبُونِ
وخصوني بالخوف والرجاء وارجعوا نحوي عند هجوم البلاء وحلول القضاء إذ لا راد لقضائي الا فضلي وعطائي
وَ
كيف لا يرجع اليه سبحانه ولا يستغاث منه مع أن
لَهُ
ملكا وتصرفا ومنه إبداء وإنشاء عموم
ما
ظهر
فِي السَّماواتِ
اى عالم الأسماء والصفات التي هي فواعل العلويات المفيضات المؤثرات
وَ
كذا عموم ما في
الْأَرْضِ
اى عالم الطبيعة من الاستعدادات التي هي قوابل السفليات المتأثرات من العلويات
وَ
أيضا
لَهُ
لا لغيره من الأسباب والوسائل العادية
الدِّينُ
اى الإطاعة والانقياد والتوجه والرجوع
واصِباً
دائما حتما لازما جزما
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ
المحيط للكل إحاطة شهود وحضور
تَتَّقُونَ
وتحذرون أيها الجاهلون بحق قدره مع أنه لا ضار سواه ولا نافع غيره
وَ