جَهَنَّمَ
كل فرقة منكم من باب منها على تفاوت طبقاتكم في موجباتها وأسبابها وادخلوا أنواع عذابها ونكالها حال كونكم
خالِدِينَ فِيها
مخلدين مؤبدين
فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
جهنم البعد والخذلان التي هي مطرح أصحاب الطرد والحرمان
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
عن محارم اللّه وحفظوا نفوسهم عن العرض على المهالك الموجبة لسخط اللّه وغضبه
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
على نبيكم لتربية دينكم وتصفية مشربكم عن إكدار التقليدات والتخمينات
قالُوا
فرحين مسرورين قد انزل ربنا على رسولنا
خَيْراً
محضا في النشأة الأولى والأخرى اما في الأولى ف
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
اى للمؤمنين الممتثلين بأوامر القرآن والمجتنبين عن نواهيه
فِي هذِهِ الدُّنْيا
وعملوا الصالحات المقربة إلى اللّه المؤكدة لإيمانهم وإحسانهم
حَسَنَةٌ
كاملة من العلوم اللدنية والمعارف المثمرة للمكاشفات والمشاهدات
وَ
اما في الأخرى ف
لَدارُ الْآخِرَةِ
المعدة للفوز بشرف اللقيا والوصول إلى سدرة المنتهى
خَيْرٌ
لهم من جميع الكمالات القصوى والدرجات العليا
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
المتحفظين نفوسهم عن الالتفات إلى ما سوى الحق دار الآخرة
التي هي
جَنَّاتُ عَدْنٍ
متنزهات وحدة لاهوتية ومستقرات وجوب مصونة عن امارات الكثرة الامكانية المشعرة للاثنينية مطلقا
يَدْخُلُونَها
مجردين عن جلباب التعينات العدمية الناسوتية
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
المملوة من العلوم اللدنية المترشحة من بحر الجود المنتشئ من التجليات المترتبة على الأوصاف الذاتية الإلهية وبالجملة
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
من مقتضيات الأوصاف اللطفية الحبية الجمالية
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ
ذو الفضل والقوة المتين عموم
الْمُتَّقِينَ
المائلين عن غير اللّه المعرضين عما سواه مطلقا الباذلين مهجهم في سبيله طوعا المنخلعين عن مقتضيات أوصاف بشريتهم رغبة وإرادة واختيارا الصابرين على عموم ما جرى عليهم من القضاء تسليما ورضا
وهم
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
الموكلون عليهم في نشأتهم الأولى حال كونهم
طَيِّبِينَ
طاهرين عن خبائث الإمكان ورذائل الخذلان والخسران الناشئة من ظلمات الطبائع والأركان
يَقُولُونَ
اى الملائكة المأمورون لقبض أرواحهم عند قبضها
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
أيها الصابرون في البلوى السائرون إلى المولى
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
التي هي خير المنقلب والمثوى وفوزوا بشرف اللقيا
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في النشأة الأولى من الاعراض عن مقتضيات الهوى ومن الرضا بالقضاء ومن الصبر على العناء والشوق إلى الفناء والفوز بشرف البقاء واللقاء .
ثم قال سبحانه توبيخا وتقريعا على المشركين
هَلْ يَنْظُرُونَ
وما ينتظرون أولئك التائهون في تيه الغفلة والغرور
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
المأمورون لقبض أرواحهم الخبيثة
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
يا أكمل الرسل اى يوم القيمة المعد لتعذيبهم وانتقامهم
كَذلِكَ
اى مثل إهمال هؤلاء الهالكين في امر الايمان قد
فَعَلَ الَّذِينَ
مضوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
في زمن الأنبياء الماضين
وَ
بالجملة
ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
المجازى لهم على مقتضى إساءتهم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
اى يظلمون أنفسهم بعرضها على المهالك الموجبة لأنواع العذاب والعقاب من تكذيب الرسل وانكار الكتب وترك المأمورات وارتكاب المنهيات
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
عتوا وعنادا
وَحاقَ
وأحاط
بِهِمْ
جزاء
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
استكبارا واستنكارا
وَ
كيف لا قد
قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
من غاية انهماكهم في الغي والضلال وشدة انكارهم وشكيمتهم متهكمين على وجه الاحتجاج
لَوْ شاءَ اللَّهُ
الواحد الأحد المستقل في عموم الأفعال بالإرادة والاختيار على زعمكم عدم عبادتنا