لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
إلى ما ترومون من البلاد البعيدة
وَ
قد نصب لكم أيضا
عَلاماتٍ
دالة على مطالبكم ومقاصدكم في البوادي والبراري بالتلال والوهاد
وَ
في البحار
بِالنَّجْمِ
اى بالنجوم المتعارفة عند البحارين إذ
هُمْ يَهْتَدُونَ
بها حين وقوعهم في لجج البحار . وبالجملة كل ذلك من الدلائل الدالة على وحدة الفاعل المختار المتصف بعموم أوصاف الكمال المنزه عن مشاركة الاضداد والأمثال مبدع المكونات من كتم العدم بلا سبق مادة وزمان ومخترع عموم الموجودات بلا علل وأغراض على سبيل الفضل والإحسان
أَ
تشركون مع اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا شيء في الوجود سواه ولا إله إلا هو يخلق ما يشاء بمقتضى رحمته وجوده من لا يخلق شيأ بل هو في نفسه من أدون المخلوقات
فَمَنْ يَخْلُقُ
أيها الحمقى العمى
كَمَنْ لا يَخْلُقُ
في المرتبة والمكانة واستحقاق العبادة ما عرض لكم ولحق بكم أيها المجبولون على فطرة الدراية والشهود لم تتفطنوا بالفرق الظاهر بينهما مع كمال جلائه وظهوره مع أنكم من زمرة العقلاء المميزين
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
فطرتكم المجبولة على العلم والتمييز
وَ
كيف تشركون مع اللّه المنعم المفضل عليكم بأنواع النعم وأصناف الكرم مع أنكم
إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ
الفائضة عليكم وآلاءه الواصلة إليكم
لا تُحْصُوها
من غاية كثرتها ووفورها ومع ذلك قد أشركتم معه غيره وكفرتم بنعمه مع أن المناسب لكم الرجوع اليه والإنابة نحوه
إِنَّ اللَّهَ
المطلع لضمائر عباده
لَغَفُورٌ
لمن تاب وآمن وعمل عملا صالحا
رَحِيمٌ
يقبل توبتهم ويتجاوز عن سيئاتهم لو أخلصوا
وَاللَّهُ
المصلح لأحوال عباده
يَعْلَمُ
منكم
ما تُسِرُّونَ
في قلوبكم بلا موافقة ألسنتكم
وَما تُعْلِنُونَ
بألسنتكم بلا مطابقة قلوبكم فعليكم أيها المؤمنون المنيبون ان تنيبوا وتتوجهوا نحو الحق سرا وعلانية حتى لا تكونوا من زمرة المنافقين المخادعين مع اللّه
وَ
اعلموا أيها المشركون المكابرون ان الشركاء
الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
المعبود بالحق الآلهة وتعبدونها إفكا كعبادته سبحانه مع أنهم في أنفسهم تماثيل عاطلة لا يستحقون الألوهية إذ
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
حقيرا
وَ
كيف بالعظيم والكبير بل
هُمْ يُخْلَقُونَ
مخلوقون بل هم من أدون المخلوقات
إذ هم
أَمْواتٌ
جمادات لا شعور لها أصلا وهم
غَيْرُ أَحْياءٍ
ولا ذوو حس وحركة إرادية
وَ
لذلك
ما يَشْعُرُونَ
شعور الحيوانات
أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
وإلى اين يحشرون ويساقون من المرعى وبالجملة هم في أنفسهم أدنى واخس من الحيوانات العجم فكيف يتأتى منهم الألوهية المستلزمة للاطلاع على عموم المغيبات الجارية في العوالم كلها اطلاع حضور وشهود
بل
إِلهُكُمْ
الذي أوجدكم من كتم العدم وأظهركم في فضاء الوجود ما هو الا
إِلهٌ واحِدٌ
أحد فرد صمد لم يكن له كفو ولا شريك ليس كمثله شيء وليس هو مثل شيء وما يظهر وما ينكشف توحيده سبحانه الا لأولى العزائم والنهى من أرباب المحبة والولاء في النشأة الأولى والأخرى
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
المعدة لشرف اللقاء
قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ
بها وبلقاء اللّه فيها
وَهُمْ
من شدة شكيمتهم وكثافة حجبهم سيما مع إنزال الكتب المبينة لأحوالها وأهوالها وإرسال الرسل المنبهين لهم عليها
مُسْتَكْبِرُونَ
متمردون عتوا وعنادا
لذلك
لا جَرَمَ
وحقا قد ثبت على اللّه حتما ان يعذبهم جزما مع
أَنَّ اللَّهَ
المطلع لسرائرهم وضمائرهم
يَعْلَمُ
بعلمه الحضوري عموم
ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
من الكفر والضلال فيجازيهم حسب علمه بحالهم ولا يحسن سبحانه إليهم بدل إساءتهم إذ هم مستكبرون
إِنَّهُ
سبحانه
لا يُحِبُّ