من عنده
سَيَجْزِيهِمْ
اللّه المنتقم الغيور ويعذبهم
بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
اى بشؤم افترائهم ومرائهم إياه سبحانه
وَ
من جملة مفترياتهم على كتاب اللّه انهم
قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
اى اجنة البحائر والسوائب ان كان حيا فهي
خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
مخصوصة مباحة لهم أكلها
وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
لا نصيب لهن فيها
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً
يعنى ان يخرج ميتة
فَهُمْ
اى الذكور والإناث
فِيهِ شُرَكاءُ
بلا تفاوت وتخصيص
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
اى يجزيهم اللّه أقبح الجزاء على وصفهم وتفصيلهم هذا افتراء عليه
إِنَّهُ حَكِيمٌ
في جزاء المفترين
عَلِيمٌ
بمقداره وكيفيته
ثم قال سبحانه
قَدْ خَسِرَ
وخاب خيبة أبدية الاعراب
الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً
مخافة سبى أو إملاق
بِغَيْرِ عِلْمٍ
منهم بما يؤول أمرهم عليه ولا شك ان الرزاق والحافظ لعموم عباده هو اللّه لا هم
وَ
أيضا قد
حَرَّمُوا
على نفوسهم
ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ
واباحه عليهم من البحائر والسوائب وغيرها ونسبوا تحريمها
افْتِراءً عَلَى اللَّهِ
مراء وميلا إلى الباطل وبالجملة
قَدْ ضَلُّوا
بارتكاب هذه الجرائم عن طريق الحق
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
إلى توحيده ولا يرجى منهم الهداية والفلاح أصلا
وَ
كيف تضلون عن طريق الحق أيها الجاهلون المسرفون مع أنه سبحانه
هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ
لمعاشكم في النشأة الأولى
جَنَّاتٍ
وحدائق من الكرم
مَعْرُوشاتٍ
مرتفعات من الأرض
وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
بل مفروشات اى ملقيات على وجه الأرض
وَ
أنشأ لكم أيضا
النَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ
اى أكل كل واحد منهما رطبا ويابسا
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً
بعضها ببعض
وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
بل مختلف في الشكل والطعم أيضا
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
اى ثمرة كل من المذكورات حيث شئتم
إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ
اى اخرجوا حق اللّه منه على الوجه المفروض المبين في علم الاحكام
يَوْمَ حَصادِهِ
اى وقت إدراكه وبدوّ صلاحه
وَلا تُسْرِفُوا
في الاكل وان كان مباحا حتى لا تقسى قلوبكم ولا يكل ادراككم
إِنَّهُ
سبحانه
لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
ولا يرضى عنهم وعن فعلهم هذا إذ الاكل انما هو لقوام البدن وتقوية الروح والقوى على فعله وإسرافه يفضى إلى التعطيل والتكليل والكسل المخل للحكمة الإلهية
وَ
إنشاء لكم أيضا
مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً
تحملون أثقالكم عليها يوم ظعنكم
وَفَرْشاً
تفرشون من أصوافها واشعارها واوبارها المنسوجة تحتكم يوم اقامتكم
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
واباحه عليكم منها
وَلا تَتَّبِعُوا
اثر
خُطُواتِ الشَّيْطانِ
ولا تسمعوا وساوسه في تحليل المحرمات وتحريم المباحات وبالجملة لا تتبعوا مقتضيات اهويتكم وأمانيكم التي هي من جنود الشياطين
إِنَّهُ
اى الشيطان وجنوده
لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة فاجتنبوا من اغوائه واغرائه
واعلموا أيها المؤمنون ان اللّه سبحانه قد أباح لكم من الانعام
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
الكبش والنعجة وما يتولد منهما
وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
التيس والعنز أيضا كذلك
قُلْ
يا أكمل الرسل لمن يدعى التحريم في هذين الجنسين إلزاما وتبكيتا
آلذَّكَرَيْنِ
الكبش والتيس
حَرَّمَ
منهما
أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
النعجة والعنز
أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
اى حرم في بطن الأنثيين من هذين الجنسين ذكرا كان أو أنثى
نَبِّئُونِي
وأخبروني أيها المدعون تحريم شيء منها
بِعِلْمٍ
ثابت ومقدمة معلومة عندكم من نقل ونص دال على أن اللّه قد حرم شيأ من ذلك
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعوى التحريم
وَ
أيضا قد أباح لكم ربكم أيها المؤمنون
مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ
يا أكمل الرسل للمجرمين المفترين
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ