تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
اى آمنوا بكتابنا قبل ان نمحو وتضمحل مراتب انسانيتكم وادراككم
فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
قهقرى إلى المرتبة الأرذل الأنزل قبل وصولكم إلى مرتبة الكمال
أَوْ نَلْعَنَهُمْ
ونطردهم عن ساحة عز الوجوب إلى مضيق الإمكان
كَما لَعَنَّا
طردنا ومسخنا
أَصْحابَ السَّبْتِ
بمخالفتهم الأمر الوجوبي باختراع الحيلة عن لوازم الانسانية مطلقا ورددناهم إلى اخس المراتب
وَ
لا تستبعدوا من اللّه القادر المقتدر على جميع ما يشاء أمثال هذا الطرد والأدبار إذ
كانَ أَمْرُ اللَّهِ
اى عموم ارادته المتعلقة بتكوين مراداته
مَفْعُولًا
مقضيا البتة بلا تخلف . ثم قال سبحانه
إِنَّ اللَّهَ
المتعزز برداء العظمة والكبرياء المتفرد بكمال المجد والبهاء
لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
اى لا يستر ولا يعفو عن انتقام الشرك به بإثبات الوجود لغيره
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
من الكبائر والصغائر
لِمَنْ يَشاءُ
من التائبين وغيرهم ان تعلق ارادته ثم قال تأكيدا وتحذيرا
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
الواحد القهار الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد شيأ من مظاهره بادعاء الوجود له اصالة واستقلالا
فَقَدِ افْتَرى
على اللّه المنزه عن مطلق المراء والافتراء واكتسب لنفسه
إِثْماً عَظِيماً
لا مخلص له عنه وعن ما يترتب عليه في النشأتين نعوذ بك منك ونستغفرك من أن نشرك بك شيأ من مظاهرك ونحن نعلم به ونستغفرك أيضا لما لا نعلم أنك أنت علام الغيوب
أَ لَمْ تَرَ
أيها الرأي
إِلَى
القوم
الَّذِينَ يُزَكُّونَ
ويطهرون
أَنْفُسَهُمْ
بألسنتهم وألبستهم رياء وسمعة ويتفاخرون بها ويباهون عليها كيف وطنوا نفوسهم بهذا المزخرف الباطل ولم يتفطنوا ان العبد قلما يخلو عن الشرك الحلي فضلا عن الخفي وبالجملة لا يليق التزكية للعبد مطلقا سواء يزكى نفسه أو غيره
بَلِ اللَّهُ
المطلع لأحوال عباده
يُزَكِّي
ويطهر بفضله
مَنْ يَشاءُ
من عباده والمراؤون المزكون لنفوسهم قولا بلا توافق أحوالهم وأعمالهم على مقالهم يعاقبون عليها على سواء
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
اى لا يزاد على انتقام ما اقترحوا مقدار حبل النواة وهو مثل في الصغر والحقارة
انْظُرْ
أيها المعتبر الرائي
كَيْفَ يَفْتَرُونَ
أولئك المراؤون المزكون نفوسهم
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بادعائهم تزكية اللّه إياهم ترويجا لما عليه نفوسهم من التلبيس
وَكَفى بِهِ
اى بالمفترى هذا الافتراء
إِثْماً مُبِيناً
ظاهرا موجبا لانتقام عظيم من اللّه
أَ لَمْ تَرَ
أيها الرائي
إِلَى
المسرفين المفرطين
الَّذِينَ
يدعون انهم
أُوتُوا نَصِيباً مِنَ
علم
الْكِتابِ
التورية المبين لطريق التوحيد الموضح لسبيله كيف
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ
اى الصنم الذي لا خير يرجى منه ولا شر يتوقع عنه ولا نفع فيه ولا ضر يترتب عليه
وَالطَّاغُوتِ
التي هي عبارة عن الآراء الباطلة والاهوية الفاسدة المؤدية إلى الكفر والزندقة وإلى الإلحاد والميل عن طريق الرشاد ولو أنهم في أنفسهم من أهل التوحيد ولهم نصيب من علم الكتاب النازل من عند اللّه لتبيين طريق التوحيد وتعليم اماراته لما آمنوا بأمثال هذه الأباطيل الزائغة الفاسدة المضلة عن طريق الحق والصراط المستقيم وما صدقوها وما انقادوا لها مطلقا ومع ضلالهم في أنفسهم يريدون إضلال غيرهم
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
اى لضعفائهم واتباعهم
هؤُلاءِ
الضعفاء من إخواننا
أَهْدى
وأقوم
مِنَ
السفهاء
الَّذِينَ آمَنُوا
بمحمد المدعى
سَبِيلًا
وانما يقولون أمثال هذه الخرافات استهانة منهم واستخفافا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقدحا وطعنا في دين الإسلام وبالجملة
أُولئِكَ
البعداء المعزولون عن منهج الرشد . هم
الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
اى طردهم عن ساحة عز قبوله وطرحهم إلى