تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وأفعالكم ونياتكم فيها بحيث لا يعزب عنه مثقال ذرة لا في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر . ثم قال سبحانه مناديا لأهل الايمان إيصاء لهم وتنبيها عليهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم إطاعة اللّه وإطاعة رسوله
أَطِيعُوا اللَّهَ
بامتثال أوامره واجتناب نواهيه
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
الذي استخلفه من نفسه ليهديكم إلى توحيده
وَ
أطيعوا أيضا
أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
وهم الذين يقيمون شعائر الإسلام بين الأنام من الأمراء والحكام والقضاة المجتهدين في تنفيذ الاحكام واستنباطها
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ
أنتم مع حكامكم
فِي شَيْءٍ
من أمور الدين أهو موافق مطابق للشرع المتين أو غير موافق
فَرُدُّوهُ
اى فراجعوا فيه
إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
اى إلى كتاب اللّه وإلى أحاديث رسوله بان اعرضوه عليهما واستنبطوه منهما
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
المجازى لاعمال عباده خيرا كان أو شرا
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
المعد للجزاء
ذلِكَ
الرد والرجوع
خَيْرٌ
لكم من استبدادكم بعقولكم
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
ومآلا من تأويلكم واحمد عاقبة مما تتخيلونه أنتم برأيكم
أَ لَمْ تَرَ
أيها الرسول المرسل إلى كافة الأنام
إِلَى
المنافقين
الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
من الفرقان الفارق بين الحق والباطل
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
من الكتب المنزلة على اخوانك من الأنبياء عليهم السّلام ومع ادعائهم هذا
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا
ويتراجعوا في الخطوب والوقائع
إِلَى الطَّاغُوتِ
المضل عن مقتضى الايمان والكتب
وَ
الحال انهم
قَدْ أُمِرُوا
في الكتب المنزلة
أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
اى بالطاغوت
وَ
ما ذلك الا ان
يُرِيدُ الشَّيْطانُ
الذي هو رئيس الطواغيت
أَنْ يُضِلَّهُمْ
عن طريق الحق
ضَلالًا بَعِيداً
بمراحل عن الهداية إلى حيث لا يرجى منهم الاهتداء أصلا
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
امحاضا للنصح
تَعالَوْا
هلموا
إِلى
امتثال
ما أَنْزَلَ اللَّهُ
من الكتاب الجامع لجميع الكتب المبينة لطريق الحق الهادية إلى توحيده
وَإِلَى
متابعة
الرَّسُولِ
المبلغ الكاشف لكم أحكامه
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ
الذين في قلوبهم مرض
يَصُدُّونَ
ويعرضون
عَنْكَ
وعن عظتك وتذكيرك يا أكمل الرسل
صُدُوداً
اى اعراضا ناشئا عن محض القساوة والعناد
فَكَيْفَ
لا يكونون هؤلاء المفسدون منافقين مع أنهم
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من نفاقهم مع المؤمنين وتحاكمهم نحو الطاغوت وعدم الرضاء بقضائك وحكمك
ثُمَّ
اى بعد ما أصيبوا
جاؤُكَ
معتذرين لك
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا
اى ما قصدنا مما جرينا عليه
إِلَّا إِحْساناً
اى طلبا للخير من اللّه لإخواننا المؤمنين
وَتَوْفِيقاً
بينهم . عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان منافقا نازع يهوديا فدعاه اليهودي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمنافق إلى كعب بن الأشرف ثم بعد النزاع والجدال الكثير احتكما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم الرسول عليه السّلام لليهودي فلم يرض المنافق بقضائه فقال نتحاكم إلى عمر رضى اللّه عنه فحضرا عنده فقال اليهودي لعمر رضى اللّه عنه قضا لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يرض فخاصم إليك فقال عمر للمنافق أهكذا قال نعم فقال مكانكما حتى اخرج فدخل بيته وأخذ سيفه فخرج فضرب به عنق المنافق فقال هكذا اقضى لمن لم يرض بقضاء اللّه وقضاء رسوله فنزل جبريل عليه السّلام وقال إن عمر رضى اللّه عنه قد فرق بين الحق والباطل فسمى الفاروق وبالجملة
أُولئِكَ
الأشقياء المنهمكون في الغي والضلال هم
الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من النفاق والشقاق فلا يغنى عنهم حلفهم الكاذب شيأ من عذاب اللّه
فَأَعْرِضْ
أنت أيضا
عَنْهُمْ
وعن حلفهم عند المؤمنين
وَعِظْهُمْ
في الخلوات بمقتضى