تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
اشفاق مرتبة النبوة والرسالة
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ
حين كانوا منفردين عن المؤمنين
قَوْلًا بَلِيغاً
ليؤثر فيهم ويحرك فطرتهم الأصلية التي هم فطروا عليها رجاء ان يتفطنوا بالتوحيد ويتنبهوا بحقيته بتوفيق اللّه وجذب من جانبه
وَ
لا تستبعد يا أكمل الرسل أمثال هذا التوفيق منا إياهم إذ
ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ
إلى أمة من الأمم الماضية
إِلَّا لِيُطاعَ
ويؤمن به ويمتثل بأمره
بِإِذْنِ اللَّهِ
وعند تعلق ارادته بإطاعتهم له وايمانهم به
وَلَوْ أَنَّهُمْ
عن غاية جهلهم ونفاقهم
إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالخروج عن اطاعتك وانقيادك عنادا
جاؤُكَ
تائبين معتذرين عما صدر عنهم
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
مخلصين نادمين
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
أيضا بالاستشفاع والاستدعاء من اللّه بالقبول بعد ما جاءوا معتذرين
لَوَجَدُوا اللَّهَ
العفو الرؤوف عطوفا البتة وصادفوه مفضلا كريما
تَوَّاباً رَحِيماً
يقبل توبتهم ويوفقهم عليها .
فَلا وَرَبِّكَ
يعنى فوحق ربك وعظم شانه وسطوع برهانه
لا يُؤْمِنُونَ
باللّه وبكتبه ورسله
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
أيها المبعوث للكل
فِيما شَجَرَ
وحدث
بَيْنَهُمْ
اى في عموم وقائعهم وخطوبهم التي اختلفوا فيها
ثُمَّ
اى بعد ما حكموك
لا يَجِدُوا
حين راجعوا وجدانهم
فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً
ضيقا واضطرابا وشكا وارتيابا
مِمَّا قَضَيْتَ
وحكمت به أنت
وَ
بالجملة
يُسَلِّمُوا
حكمك وقضائك
تَسْلِيماً
ناشئا عن محض الإطاعة والانقياد ظاهرا وباطنا إذ اطاعتك وانقيادك يا أكمل الرسل عين اطاعتنا وانقيادنا وهكذا نفاقك وشقاقك
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا
اى لو فرضنا وأمرنا
عَلَيْهِمْ
حتما
أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
في سبيلنا
أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ
المألوفة التي هي بقعة الإمكان طلبا لمرضاتنا
ما فَعَلُوهُ
اى المأمور به
إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
الا وهم الموفقون المخلصون المبادرون إلى الفناء في اللّه ليفوزوا بشرف بقائه ولقائه
وَلَوْ أَنَّهُمْ
من شدة تشوقهم وتعطشهم بمرتبة الفناء فيه سبحانه قد
فَعَلُوا
عموم
ما يُوعَظُونَ
ويؤمرون
بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
في أولاهم وأخراهم
وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
لقدمهم في طريق التوحيد وصراط العرفان
وَإِذاً
اى حين ثبتوا على طريق التوحيد أشد تثبيتا
لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا
تفضلا منا إياهم بلا صنع منهم
أَجْراً عَظِيماً
الا وهو الفوز بمرتبة الكشف والشهود
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
يوصلهم إلى وحدة ذاتنا بلا اعوجاج ولا انحراف اهدنا بلطفك صراطا مستقيما يوصلنا إلى ذروة توحيدك يا هادي المضلين
وَ
اعلموا أيها المؤمنون
مَنْ يُطِعِ اللَّهَ
حق أطاعته سبحانه
وَ
يطع
الرَّسُولَ
المستخلف عنه سبحانه
فَأُولئِكَ
المطيعون للّه ولرسوله مصاحبون
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
الذين يجمعون بين مرتبتي الكمال والتكميل الفائزين بمقام الكشف والشهود بحيث لا يرون غير اللّه في الوجود لذلك يدبرون الأمور الجارية في العالم الظاهر والباطن
وَالصِّدِّيقِينَ
وهم الذين يصلون إلى مقام المشاهدة ويتحيرون في مطالعة وجه اللّه الكريم إلى حيث لا يلتفتون إلى الكمال والتكميل بل يهيمون ويستغرقون من كمال شوقهم وحضورهم
وَالشُّهَداءِ
وهم الذين يرفعون حجب انانيتهم ومزاحمة هويتهم عن البين مطلقا
وَالصَّالِحِينَ
وهم الذين يستعدون نفوسهم لفيضان المراتب السابقة لهم في علم اللّه ولوح قضائه ويترصدون لها ايمانا واحتسابا
وَ
بالجملة قد
حَسُنَ أُولئِكَ
المقربون المجتهدون المجاهدون في طريق التوحيد حسب مقدورهم
رَفِيقاً
شفيقا للسالكين المتوجهين نحوه
ذلِكَ الْفَضْلُ
والهداية والرفاقة مع هؤلاء الأمناء العظام والكبراء الكرام والتفضل والانعام كرامة
مِنَ اللَّهِ
المفضل الكريم وامتنانا من لدنه بلا تصنع