النزاع
وَ
بعد ما هذبتم ظواهركم أيها المؤمنون المخلصون بهذه الأخلاق المرضية
اعْبُدُوا اللَّهَ
المتوحد في ذاته ووجوده المستقل في أفعاله وآثاره المترتبة على أوصافه الذاتية
وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
من مصنوعاته اى لا تثبتوا الوجود والأثر لغيره إذ الأغيار مطلقا معدومة في أنفسها مستهلكة في ذاته سبحانه
وَ
افعلوا
بِالْوالِدَيْنِ
اللذين هما سبب ظهوركم عادة
إِحْساناً
قولا وفعلا
وَ
أيضا
بِذِي الْقُرْبى
المنتمين إليكم بواسطتهما
وَ
أيضا
الْيَتامى
الذين لا متعهد لهم من الرجال
وَالْمَساكِينِ
الذين قد أسكنهم الفقر والفاقة في زاوية الهوان
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
هم الذين لهم قرابة جوار بحيث يقع الملاقاة معهم كل يوم مرتين
وَالْجارِ الْجُنُبِ
هم الذين لهم بعد جوار بحيث لا يتفق التلاقي الا بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أيام
وَ
عليكم رعاية جار
الصَّاحِبِ
المصاحب
بِالْجَنْبِ
اى الذي معكم وفي جنبكم في السراء والضراء يصاحبكم ويعين عليكم
وَابْنِ السَّبِيلِ
المتباعدين عن الأهل والوطن لمصلحة دينية مثل طلب العلم وصلة الرحم وحج البيت وغير ذلك
وَ
أيضا من أهم المأمورات لكم رعاية
ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
من العبيد والإماء والحيوانات المنسوبة إليكم وعليكم ان لا تتكبروا على هؤلاء المستحقين حين الاجسان ولا تنفقوا عليهم بالامتنان
إِنَّ اللَّهَ
المتعزز برداء العظمة والكبرياء
لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا
متكبرا يمشى بين الناس خيلاء
فَخُوراً
بفضله أو ماله أو نسبه أو حسبه
يعنى
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
من أموالهم التي استخلفهم اللّه عليها معللين بانا لم نجد فقيرا متدينا يستحق بالصدقة
وَ
مع كونهم بخلاء في نفوسهم
يَأْمُرُونَ النَّاسَ
أيضا
بِالْبُخْلِ
لئلا يلحق العار عليهم خاصة
وَ
مع ذلك
يَكْتُمُونَ
من الحكام والعاملين
ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
من الأموال خوفا من إخراج الزكوات والصدقات ومن عظم جرائم هؤلاء البخلاء الخيلاء أسند سبحانه انتقامهم إلى نفسه وغير الأسلوب فقال
وَأَعْتَدْنا
اى قد هيأنا من غاية قهرنا وانتقامنا
لِلْكافِرِينَ
لنعمنا كفرانا ناشئا عن محض النفاق والشقاق
عَذاباً
طردا وحرمانا مؤلما وتخذيلا وإذلالا
مُهِيناً
وَ
من هؤلاء المطرودين بل أسوأ حالا منهم
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
لا لامتثال امر اللّه وطلب رضاه بل
رِئاءَ النَّاسِ
ليعتقدوا لهم ويكتسبوا الجاه والرياسة بسبب اعتقادهم
وَ
مع هذا التوهم المزخرف
لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
الرّحيم التواب الكريم الوهاب
وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
المعد لجزاء العصاة الغواة حتى يتوب عليهم ويغفر زلتهم وبالجملة هم من جنود الشياطين وقرنائه
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً
حميما يحمله البتة على أمثال هذه الأباطيل الزائغة ويوقعه في أشباه هذه المهاوي الهائلة
فَساءَ
الشيطان
قَرِيناً
أيها المتوجهون إلى اللّه الراغبون عما سواه فعليكم ان تجتنبوا عن غوائله
ثم قال سبحانه توبيخا لهم وتنبيها لغيرهم
وَما ذا
يعرض
عَلَيْهِمْ
واى شيء يلحق لهم من المكروه
لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ
المتوحد في الألوهية المتفرد بالقيومية
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
المعد ليرى فيه كل جزاء ما عمل من خير وشر
وَأَنْفَقُوا
ما أنفقوا
مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
خالصا لرضاه سبحانه بلا شوب المن والأذى والسمعة والرياء
وَكانَ اللَّهُ
المطلع
بِهِمْ
وبعموم ما صدر عنهم
عَلِيماً
بما في ضمائرهم ونياتهم بحيث لا يعزب عن حيطة علمه شيء مما كان ويكون وكيف يعزب عنه سبحانه شيء من أحوالهم
إِنَّ اللَّهَ
المجازى لاعمالهم
لا يَظْلِمُ
عليهم ولا ينقص من أجورهم
مِثْقالَ ذَرَّةٍ
اى مقدار اجر ذرة صغيرة قريبة من العدم جدا