تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
تقصدوا عند عروض هذه الحالات بالتراب الطيب من صعيد الأرض ورفيعها بان تضربوا أيديكم عليها وبعد ما ضربتم
فَامْسَحُوا
باليدين المغبرتين
بِوُجُوهِكُمْ
مقدار ما يغسل ليكون بدلا من الغسل نائبا عنه
وَأَيْدِيكُمْ
أيضا كذلك جبرا لما فوتم من الغسل بالماء إذا لتراب من جملة المطهرات سيما من الصعيد المرتفع وبالجملة
إِنَّ اللَّهَ
المصلح لعموم أحوالكم
كانَ عَفُوًّا
لكم مجاوزا من أمثالها
غَفُوراً
يستر عنكم عموم زلاتكم ولا يأخذكم عليها ان كنتم مضطرين فيها بل يجازيكم خيرا تفضلا وامتنانا . ثم قال سبحانه مستفهما مخاطبا لكل من يتأتى منه الرؤية عن حرمان بعض المعاندين عن هداية القرآن
أَ لَمْ تَرَ
أيها الرائي
إِلَى
قبح صنيع القوم
الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً
وحظا
مِنَ الْكِتابِ
الجامع لجميع ما في الكتب السالفة الهادي للكل لكونهم موجودين عند نزوله سامعين الدعوة ممن انزل اليه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يحرمون أنفسهم عن هدايته إلى حيث
يَشْتَرُونَ
ويختارون لأنفسهم
الضَّلالَةَ
بدل هدايته
وَ
مع ذلك لا يقتصرون عليه بل
يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا
اى يسدوا ويظلموا عليكم أيها المؤمنون
السَّبِيلَ
الواضح الموصل إلى زلال الهداية بإلقاء الشبه الزائغة في قلوب ضعفائكم واظهار التكذيب وادعاء المخالفة بينه وبين الكتب المتقدمة وبالجملة لا تغتروا أيها المؤمنون بودادهم وتملقهم ولا تتخذوهم أولياء إذ هم أعداء لكم حقيقة
وَاللَّهُ
الرقيب عليكم
أَعْلَمُ
منكم
بِأَعْدائِكُمْ
فعليكم ان تفوضوا أموركم كلها اليه والتجؤا نحوه واستنصروا منه ليدفع مؤنة شرورهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا
اى كفى اللّه وليا لأوليائه
وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
لهم ينصرهم على أعدائه بان يغلبهم عليهم وينتقم عنهم سيما
مِنَ الَّذِينَ هادُوا
نسبوا إلى اليهودية ووسموا به وهم من غاية بغضهم مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يدعون مخالفة القرآن بجميع الكتب السالفة لذلك
يُحَرِّفُونَ
ويغيرون
الْكَلِمَ
المنزلة في التورية في شأن القرآن وشأن بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
عَنْ مَواضِعِهِ
التي قد وضعها الحق سبحانه فيها بل يستبدلونها لفظا ومعنى مراء ومجادلة
وَيَقُولُونَ
حين دعاهم الرسول إلى الايمان
سَمِعْنا
قولك
وَعَصَيْنا
أمرك
وَاسْمَعْ
منا في امر الدين كلاما
غَيْرَ مُسْمَعٍ
لك من أحد
وَ
بالجملة
راعِنا
وأحسن رعايتنا لتستفيد منا وما يقصدون بأمثال هذه المزخرفات الباطلة الا
لَيًّا
اى اعراضا وصرفا للمؤمنين
بِأَلْسِنَتِهِمْ
عما توجهوا نحوه من التوحيد والايمان إلى ما يشتهيه نفوسهم
وَ
يريدون ان يوقعوا بها
طَعْناً فِي الدِّينِ
القويم والشرع المستقيم
وَلَوْ أَنَّهُمْ
كانوا من أهل الهداية ولهم نصيب منها
قالُوا
حين دعاهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام
سَمِعْنا
قولك
وَأَطَعْنا
أمرك
وَاسْمَعْ
من وحى ربك من الاحكام واسمعها إيانا
وَ
بالجملة
انْظُرْنا
بنظر الشفقة والمرحمة حتى نسترشد منك ونستهدي بهدايتك
لَكانَ
قولهم هذا
خَيْراً لَهُمْ
في أولاهم وأخراهم
وَأَقْوَمَ
اى اعدل سبيل إلى التوحيد والايمان لو صدر عنهم هذا طوعا ورغبة
وَلكِنْ
قد
لَعَنَهُمُ اللَّهُ
اى طردهم عن عز حضوره في سابق علمه
بِكُفْرِهِمْ
المركوز في جبلتهم
فَلا يُؤْمِنُونَ
منهم
إِلَّا قَلِيلًا
مما استثناهم اللّه سبحانه في علمه السابق . ثم ناداهم سبحانه وأوعدهم رجاء ان يتنبهوا بقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
اى التورية
آمِنُوا بِما
اى بالكتاب الجامع الذي قد
نَزَّلْنا
من كمال فضلنا وجودنا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع كونه
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
اى لكتابكم
مِنْ